منذ عصر الامس وحتى هذه الساعة , لم يُسجَّل ايُّ تواصل بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري .
هذه الساعاتُ اتضحت خلالها ملاحظاتُ الرئيس عون على الصيغة الحكومية التي قدّمها الرئيس الحريري , وهي مبنية ٌ على مبدأ اساسي , يرتبط باللاعدالة في توظيف الحقائب الخدماتية , كما اعتبر مطلعون على موقف بعبدا .
ما لم يُجاهر به الرئيس عون , اعلنه تكتل لبنان القوي , الذي وصف التشكيلة بتشكيلة رفع العتب , معتبرا ان ما حصل , محاولة ٌ لاجهاض نتائج الانتخابات .
وما لم يجاهر به الرئيس الحريري, الذي اعتبر ان الصيغة التي قدّمها تمثل القوى السياسية في البرلمان , اعلنه المجلس المركزي لتيار المستقبل , الذي تمسّك, في اطار الحديث عن تأليف الحكومة , باتفاق الطائف اكثرَ من اي وقت مضى , مؤكدا ان ايَّ محاولة للخروج عنه هي عودة ٌ بعقارب الساعة الى الوراء .
صحيح ٌ ان الاجواء غيرُ ايجابية , الا ان الاستشارات الحكومية لا بدَّ ان تنطلق مجددا , وتأخذَ وقتَها الكافي مجددا بحثاً عن حلحلة ما , قد تؤدي الى اعلان التشكيل .
فمجردُ تقديم الرئيس الحريري الصيغة امس , بعد اكثرَ من ثلاثة اشهر على التكليف , وعدمُ قبولها من الرئيس عون , سيمنحُ الحريري مجددا, وقتاً اضافيا للتشاور مع الكتل الست المعنية بالتأليف .
-
ومجرد وصول الصيغة الى بعبدا , يمنحُ الرئيس ما اراده , بعدما كان قد وعد اللبنانيين بمرحلة سياسية ٍ جديدة سيتّبعها بعد الاول من ايلول في حال لم يطرأ اي جديد حكومي .
-
بالمختصر , يمكن توصيفُ الوضع الحكومي كالتالي : العقد المسيحية والسنّية والدرزية على حالها , الامور غير ناضجة محليا لابتكار الحل النهائي ,صلاحيات الرئاستين الاولى والثالثة دخلتا صراع التأليف , والرئيس الحريري يمكن ان يعيد العمل من نقطة الصفر .
وبما ان الوضع السياسي مكانك راوح , دورة ٌ كاملة لنعود الى هموم المواطن , والى المافيات التي تكاد تنهش جيبه , وارضه ومياهه وحتى هواءه , ومن هذه الملفات نبدأ نشرتنا .