بعد 76 عاما، اغلق باب دار الصياد الذي بقي مفتوحا امام اللبنانيين منذ ايام المؤسس سعيد فريحة .
صفحة تلو اخرى، طوي تاريخ مهنة الصحافة في الدار، تلك المهنة الصعبة والمتعبة، تلك المهنة التي سهر لانجاحها مؤسسو الدار والعاملون فيها .
لم يكن سهلا على عصام، بسام والهام سعيد فريحة اتخاذ قرار الاغلاق، الا ان " العمر الو حق "، والحفاظ على مسيرة المؤسس الوالد، سعيد فريحة الوطنية والاخلاقية، حتمت على الاخوة الذين اتعبتهم سنينُ العمر، اتخاذ القرار .
لعشر سنوات، حاولت الدار، التصدي لتراجع بيع المطبوعات وتدني الدخل في لبنان, وتراجع سوق الاعلانات، والمنافسة الشرسة في العالم العربي، الا ان كل هذه المحاولات استنزفتها بعيدا عن الاضواء، وتحت سقف احترام القوانين والاعراف، ابلغ المسؤولون عن دار الصياد وزارة العمل بقرار الاغلاق، كما اكدوا للوزارة اعطاء كل الموظفين مستحقاتهم كاملة اضف اليها العلاوات، وتزامنا سلموا الى بنك الموارد تصفية الشركة نظرا لكون المبالغ المالية في هذه العملية عالية، اذ ان الدار تشمل تسع مطبوعات، كانت رائدة من خلالها في ادخال المطبوعات المتخصصة الى عالم الصحافة.
اخذ القرار مجراه القانوني، وكان يوم التصفية الاول هو الاصعب، فأن " تدفن "تعب السنين المتمثل بالمطبوعات بيوم واحد، يشبه تماما من يشهد على غياب اولاده او موتهم في لحظة واحدة .
اما اليوم الاخير للتصفية، فكان الابشع، وخلاله، تواجه مسؤولو الدار مع موظفين، يقول المسؤولون انهم طالبوا بتعويضات تفوق مستحقاتهم، وتفوق القوانين وحتى الميزانية الخاصة التي اضافتها الدار من اموال مسؤوليها الخاصة، الى المستحقات، فقرر هؤلاء الموظفون التوجه الى القضاء .
بعد 76 عاما، ستفتقد الدار الى من ينير مكاتبها ويعيد الحياة الى اروقتها وآلات طباعاتها، سيفتقد الجميع الى من تجرأ على اصدار اول مجلة نسائية في العالم العربي، فهل سيتهيب المعنيون الموقف ويدركون خطورة ان تصل المؤسسات الاعلامية الى ما مفاده : " منحط من خسارتنا تما نحط كل شي خسارة " .