إنه شعور مزدوِج بين التشفّي والأسى حيالَ القمة العربية... فخفضُ مستوى التمثيل ليقتصر على رئيسين بالإضافة إلى الرئيس اللبناني، أطلق العِنان والسباق بين مَن يتشفُّون وبين مَن يُعبِّرون عن الأسى: الأسى مردُّه أنَّ الجميع تألَّبوا على لبنان: مختلفون إلتقوا موضوعيًا على معاقبته، وكلٌّ منهم من خلفيةٍ معينة: يجري الحديث عن قوى في الداخل أجّجت اضطرابات بعدما لم تُدعَ سوريا إلى القمة، على رغم من ان لا يدَ للبنان في توجيه الدعوات، فهو المضيف وليس موجِّهَ الدعوات ...
ويجري الحديث عن أنّ لواشنطن يدًا في الضغط على دول عربية وازنة لعدم المشاركة على مستوى الملوك والأمراء والرؤساء ، ويجري الحديثُ عن ان دولًا عربية من تلقاء نفسها لا تريد المشاركة بتمثيل رفيع لتوجيه رسائل عتب وأكثرَ من عتب إلى لبنان ...
في المقابل، كانت لافتًة اليوم الكلمة السياسية الوجدانية التي القاها وزير الخارجية جبران باسيل في اجتماع وزراء الخارجية والاقتصاد العرب ، باسيل تطرق إلى العُقدة السورية فاعتبر ان "سوريا يجب ان تعودَ الينا لنوقف الخسارةَ عن انفسِنا، قبل ان نوقفَها عنها.
سوريا يجب ان تكون في حضننا بدل ان نرميها في احضان الارهاب، دون ان ننتظر إذناً او سماحاً بعودتها، كي لا نسجّل على انفسنا عاراً تاريخياً بتعليق عضويتها بأمرٍ خارجي وباعادتها باذنٍ خارجي " ...
في المحصِّلة، وأيًا تكن الأهدافُ والخلفيات والدوافع فإن لبنان أُصيبْ ، والإصابة لم تأتِ في مكانٍ واحد بل في لبنان كدولة ... فيومَ الإثنين، وبعد ارفضاض القمة، لن يُقال إن هذه الجهة او تلك فشِلت في توفير أعلى مستوى تمثيل ، بل سيُقال إنه في تاريخ القمم العربية : العادية منها والطارئة والإقتصادية ، لم تمرْ قمة بحجم هزالة التمثيل التي مرت بها قمة بيروت: هو فشلٌ للجامعة العربية ، وانعكاسٌ للخلافات العربية ، وثمنٌ لتعليق عضوية سوريا ، وتداعياتٌ للكباش السعودي - الإيراني في الملف اللبناني ، وكلفةُ النظرة الأميركية إلى خارطة المنطقة ، ومنها لبنان ...
وبهذا المعنى، لا التشفي يُفيد ولا الأسى ينفع ، فالحقيقة التي لا لُبسَ فيها أن هذا الوطن يُجلَد من الخارج، ويَجِلده بعض سياسييه من الداخل ، أما ابناؤه فبين القرف واللامبالاة وتكرارِ الأخطاء بإعادة إنتاج الطبقة السياسية ذاتها، علمًا ان صناديق الإقتراع اتاحت الفرصة للتغيير منذ تسعة اشهر ، لكن هذه الفرصة طارت، وما على الممتعضين سوى انتظارِ الفرصة الثانية في ربيع 2022 ، هذا إذا أُتيحت .