مرة جديدة يثبت اللبنانيون انهم مجموعة شعوب تتعايش في وطن. هذه المجموعات تتوحد تحت سقف طائفة او مذهب او حزب او تيار او حتى زعيم، ولكنها غير قادرة على التوحد حول لبنان او على الاقل من اجل لبنان .
لبنان هذا ضربه الفساد، ومن افسد فيه هم على الاكيد اهل السلطة لا ابناؤه .
فمن حرمنا الكهرباء والاستشفاء والتعليم هم اهل السلطة ، ومن شهد على تدهور الاحوال الاقتصادية هم ايضا اهل السلطة ، من وظف الاف اللبنانيين من دون وجه حق وبالواسطة ,هم اهل السلطة، ومن تلاعب بحسابات الدولة او على الاقل لم يدقق بها، هم ايضا اهل السلطة .
اليوم , وفي حضرة رئيس مجلس النواب قيل الكثير عن الفساد ، وقيل الكثير عن المحاسبة ,ونُقل عن الرئيس بري قولُه " اذا توقف واحد بيتربوا الباقيين " شرط توثيق الادلة .
اليوم ، امام مجلس النواب ملفان كبيران ، ملف التوظيف غير القانوني ، وملف حسابات الدولة الملتوية ، والملفان مبدئيا على الطريق الصحيح، ووفق الاليات القانونية المعتمدة، بدءا بمجلس النواب ومنه الى ديوان المحاسبة و القضاء، وتحديدا القضاء المالي .
في الملف الاول ، المهم تحديد الالية التي ستعتمد للمحاسبة ، فلا يعاقب الموظف انما من وظفه ، وهنا على مجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي التدقيق في هذه الملفات وظيفة وظيفة .
اما ملف حسابات الدولة ، وللدقة ، فهو لا يستهدف وزيرا او مديرا او موظفا واحدا، اذ ان التقرير المالي المفترض وصوله الى مجلس النواب يمتد من عام 93 حتى عام 2017 , وخلال هذه الاعوام تعاقب على وزارة المالية، عشرة وزراء ، توزعوا على كل الطوائف ، وعلى اكثر من تيار .
فقبل رمي التهم جزافا، او إنشاء جبهات الدفاع الافتراضية، لنبدأ اولا بالتوحد من اجل الحقيقة، من اجل مستقبلنا كلنا، والا فلنسكت كلنا عن الفساد ونحاولْ البحث عما يبقينا على قيد الحياة، مجموعة َ شعوب تعيش في وطن اسمه لبنان .