لان الوقائع تسبق التوقعات ، فان سياسة الاندفاع الى الامام تشكل سمة المرحلة في لبنان والمنطقة . مع اقتراب الثالث والعشرين من ايلول موعد تقديم الطلب الفلسطيني بالاعتراف بالدولة في الامم المتحدة ، قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين ناتانياهو التوجه الى نيويورك لعرض اهداف بلاده في الجمعية العمومية في مواجهة سعي الفلسطينيين .
وفيما لم تستوعب اسرائيل حتى اللحظة مفاعيل الهجوم الديبلوماسي التركي حيث جدد الرئيس اردوغان القول في تونس اليوم : ان اسرائيل لا تستطيع ان تفعل ما يحلو لها في شرق البحر المتوسط لان السفن التركية يمكن ان تنتشر في اي لحظة ، جاءت الصدمة الثانية هذا المساء من مصر حيث اعلن رئيس الوزراء عصام شرف في مقابلة مع قناة تلفزيونية تركية للمرة الاولى ان معاهدة السلام مع اسرائيل ليست شيئا مقدسا ومفتوحة للنقاش او التغيير اذا كان ذلك يصب في مصلحة المنطقة ويعزز السلام .
في موازاة ذلك وبالتزامن مع توسع مساحة التباين بين روسيا والغرب في ملفات عديدة اهمها الازمة السورية ، برز اعلان مسؤول روسي كبير ان موسكو تبحث عن وسائل لتنفيذ عقد تسليم ايران صواريخ ارض - جو من طراز اس 300 ، بعد تجميده في ايلول 2010 تطبيقا لعقوبات الامم المتحدة .
وفي الشأن السوري وبعد مرور ستة اشهر بالتمام والكمال على اندلاع الاحتجاجات ، ووسط حال المراوحة الميدانية والديبلوماسية ، اتهم الامين العام للامم المتحدة الرئيس الاسد بانه لا يفي بوعوده ، داعيا الى القيام بعمل مشترك من قبل الجامعة العربية وغيرها من المنظمات الدولية .
وعلى الحدود اللبنانية - السورية في عكار سجل اول تبادل لاطلاق النار بين وحدتين من الجيش اللبناني والجيش السوري من دون ان يؤدي الى مضاعفات . اما سياسيا فلفت الانخراط الاعلامي المتزايد للرئيس سعد الحريري في دعم الاحتجاجات السورية عبر بيان تخوف فيه ايضا على الديمقراطية اللبنانية من السلاح .
في المقابل وفي خطوة تظهر بشكل اوضح الفرز السياسي حيال التطورات السورية والاصطفافات الداخلية ، لوحظ ان رئيس الجمهورية دافع من الديمان عن مواقف البطريرك الراعي الذي نقل الهواجس بنجاح كما قال الرئيس سليمان ، ما يعني ان جبهة مارونية تتشكل ضمنا قوامها الرئيس والبطريرك والعماد عون والنائب فرنجية وحلفائهم ، في مقابل مسيحيي الرابع عشر من اذار . وهذا التطور يطرح اسئلة عن اتمام لقاء الاقطاب الموارنة الذي دعا اليه البطريرك في الثالث والعشرين من ايلول .