يسعى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى فك عزلته الدولية ،لكن ُجلوسه اليوم في مكتب الامين العام للامم المتحدة بصفة أن لبنان هو الرئيس الحالي لمجلس الامن الدولي ، لا يُغنيه عن استمرار الجلوس في مكتبه في السرايا الحكومية والذي يتحكَّم فيه بندُ تمويل المحكمة ، فبعد هذا التمويل أو عدمه ليس كما قبله ، فقد يبقى رئيساً أصيلاً أو رئيساً لحكومة تصريف الاعمال ، وكل ذلك بحسب ما سينتهي إليه هذا الاستحقاق . رئيس الحكومة كان استبق الزيارة بكلام تضمَّن عدم الانتقائية في التزام القرارات الدولية ، ثم كرره في لقائه الاعلاميين المرافقين له إلى نيويورك ، ثمّ أعاد التأكيد عليه بعد لقائه وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون التي كان كلامها مقتضباً بالمقارنة مع ما أعلنه مساعدها السفير جيفري فيلتمان الذي كان أكثر وضوحاً بالنسبة إلى تعامل لبنان مع سوريا . وفيما فكّت واشنطن العزلة نسبياً عن الرئيس ميقاتي فإنها فرضتها نسبياً على البطريرك بشارة الراعي الذي ستتحوَّل زيارته للولايات المتحدة الاميركية إلى زيارة راعوية بعدما أُلغيت منها محطة واشنطن . السؤال هنا : إذا كانت الادارة الاميركية تريد توجيه رسالة إلى البطريرك الراعي ، فإلى أي حد ستلتزم الجالية اللبنانية أو فئات منها هذه الرسالة ؟ وماذا ستكون عليه ردة فعل الفئات الاخرى ؟ وهل ستتحوّل الزيارة إلى عنصر انقسام لأبناء الجالية ؟ يبدو أن توجيه الرسائل لم ينتظر زيارة الولايات المتحدة الاميركية بل بدأ من الجنوب : الرئيس السنيورة والنائب بهية الحريري قاطعا غذاء المصيلح الذي أقامه الرئيس بري على شرف البطريرك الراعي ، علماً أن هناك تفسيرات أُعطيت مفادها أن المقاطعة هي للرئيس بري وليس للبطريرك الراعي ، لكن النتيجة أن السنيورة والحريري غابا .