06 أيلول 2020 - 05:59
Back

عودة: لرؤيةٍ جديدة تُدخلُ لبنانَ في منهجيةٍ جديدةٍ قائمةٍ على تطبيقِ الديمقراطيةِ

عودة: يلزمُنا إصلاحاتٌ جذريةٌ تستأصلُ كلَّ سرطانِ الفسادِ والمحسوبيةِ والإرتهانِ Lebanon, news ,lbci ,أخبار حكومة, لبنان,المطران الياس عودة,عودة: يلزمُنا إصلاحاتٌ جذريةٌ تستأصلُ كلَّ سرطانِ الفسادِ والمحسوبيةِ والإرتهانِ
episodes
عودة: لرؤيةٍ جديدة تُدخلُ لبنانَ في منهجيةٍ جديدةٍ قائمةٍ على تطبيقِ الديمقراطيةِ
Lebanon News
رأى متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة أن "لُبنان المَذكور أَكثَـرَ مِن سَبعينَ مَــرَّةً في الكِتابِ المُـقَــدَّسِ يَحمِلُ بَـرَكَـةً مِنَ الـرَّبِّ، يُحاوِلُ كثيرون نَـزْعَها مِنهُ. الحُروبُ الَّتي شُـنَّـتْ على بَـلَـدِنا كَثيرَةٌ، وأَنواعُها مُتَعَدِّدَة."

وأشار، في عظته اليوم، "أنهم حاوَلوا تَدميرَهُ بِالسِّلاحِ، فَقامَ مِن تَحتِ الرُّكام، حاوَلوا تَغييرَ وَجهِهِ الثَّقافِيِّ فَـلَمْ يَستَطيعوا، لَكِـنَّهُم ما زالوا يُحاوِلون. عَمِلوا عَلى تَهجيرِ أَدمِغَتِهِ، ومَن لَمْ يُهاجِرْ اغتالوه. حارَبوا القِيَمَ والأَخلاقَ مِن خِلالِ زَعزَعَةِ أُسُسِ العائِلَة، ولا يَـزالون."
الإعلان

وشدد المطران عودة أن "لُبنان الصَّغير بَينَ إِخوَتِهِ، هُوَ كَبيرٌ بِأبنائِهِ، الَّذينَ يُدهِشونَ العالَمَ كُـلَّ حينٍ، أَينَما حَلُّوا، وقَد أَدهَشوهُ أَكثَرَ بَعدَ آخِرِ نَكبَةٍ أَصابَتهُم قَــبلَ شَهرٍ مِنَ اليَوم. ظَنُّوا أَنَّهُم سَيُصَغِّرونَ لُبنانَ إِن فَجَّروهُ وشَرذَموا أَبناءَهُ، إِلَّا أنّ الكارثةَ أعادتْ اللُّحمَةَ بَينَ إِخـوَةِ الوَطَنِ الوَاحِدِ."

وقال: لُبنانُ لَيسَ حِبرًا على وَرَق، بَل هُــوَ واقِعٌ يَتَجَلَّى كُـلَّ حينٍ بِقِــيامَةٍ تِـلوَ الأُخرى. لُبنانُ لا يَكـبُـرُ بِالمهرَجاناتِ الخُطابِيَّة، ولا بالاستِنكارات والوعود. لُبنانُ يَـكـبُـرُ بِالأَفعال، خُصوصًا إِذا كانَـتْ أَفعالَ مَحَبَّةٍ وصدقٍ وتضحية كالَّـتي شاهَـدناها مُـؤَخَّـرًا. لبنانُ لَم يَــقــتُـلْهُ الـتَّــفجيرُ الَّذي أَصابَ قَـلبَهُ، عاصِمَتَهُ الحَبيبَةَ بَيروت، بَلْ كانَ هذا التَّــفجيرُ صَدمَةً كَهربائِيَّةً أَعادَتْ لِهَذَا القَلبِ نَـبْضَهُ، على الرَّغمِ مِنَ المَوتِ والدَّمارِ الَّذي خَـلَّــفَـهُما. 

وأضاف: الكارثةُ وحَّدتْ سكانَ بيروتَ المنكوبة، والأملُ بإعادةِ بنائها جَمَعَهم. لُبنانُ يَـكـبُرُ بِأَبنائِهِ المتّحدين، المُمسِكينَ بَعضُهُم بَعضًا يَـدًا بِيَدٍ، ويَصغُـرُ بِأَبناءٍ يَـرفَعونَ السِّلاحَ في وَجهِ بَعضِهِم يتقاتَلون أو يَغـدُرونَ بَعـضَهُم بِخِـنجَرٍ في الظَّهر. لُبنانُ، هذا الكَرمُ الَّذي نهَبَهُ العَمَلَةُ الَّذينَ سَلَّمَهُم إِيَّاهُ اللهُ لِيَرعَوهُ، سَيَندَمونَ عِندَما يَقومُ البَلَدُ مِنْ كَبوَتِهِ، وهـناكَ يَكونُ البُكاءُ وصَريفُ الأَسنان. الدَّينونَةُ الَّتي تَنتَظِرُهُم عظيمةٌ، لأنَّهم أهملوا الأمانةَ وأساؤا التصرّف وعِندَئِذٍ "يُهلِكُ (السيِّدُ) أولَئِكَ الأَردِياءَ أَردَأَ هَلاكٍ ويُسَلِّمُ الكَرمَ إلى عَمَلَةٍ آخَرينَ يُــؤَدُّونَ لَهُ الـثَّمَـرَ في أَوانِه". 

وشدد المطران عودة على أن "بَلَدُنا بِحاجَةٍ إلى عَـمَـلَةٍ يَخافونَ اللهَ، ويَعمَلونَ بِناموسِ المَحَبَّة. ما نَراهُ اليَومَ لا مَكانَ لِلمَحَبَّةِ فيه. كُـلُّ ما يَقومُ بِهِ الفَعَلَةُ الحالِيُّـونَ يَجـلِـبُ المَوتَ البَطيءَ على الَّذينَ لَم يَقـضوا أَجَلَهُم بِتَـفجيرٍ أَو حادِثِ سَيرٍ ناتِجٍ عَن إِهـمالِ السَّلامَةِ العامَّة، أَو غَيرِ ذَلِك مِن أَساليبِ القَتلِ المعنوي التي تهدّدُ عيشَ المواطن ومستقبَـلَهُ."

وأشار الى أن "المواطن فَـقَـدَ الـثـقةَ بدولتِه وحكّامِه. من أجلِ استعادةِ هذه الثـقة يلزمُنا عملٌ دؤوبٌ يرتكزُ على الجدّيةِ والشفافيةِ والموضوعـية. يلزمُنا إصلاحاتٌ جذريةٌ تستأصلُ كلَّ سرطانِ الفسادِ والمحسوبيةِ والإرتهانِ، وكـلِّ آفاتِ هذا المجتمع. نحن بحاجةٍ إلى تغييرِ سلوكِنا تُجاهَ وطنِنا والتوقّفِ عن استغلالهِ من أجلِ المصالحِ الشخصية. نحن بحاجةٍ ماسَّةٍ إلى أُناسٍ أوفياءَ للبنان. نحن بحاجةٍ إلى دمٍ جديدٍ من أجلِ إدارةِ البلاد وإلى رؤيةٍ جديدة تُدخلُ لبنانَ في منهجيةٍ جديدةٍ قائمةٍ على تطبيقِ الديمقراطيةِ بكلِّ مفاهـيمِها، وفصلِ السلطات، وتحصينِ القضاء بإبعادِه عن السياسةِ والسياسيين، واحترامِ الدستور وتطبـيقِه، واعتمادِ المساءلةِ والمحاسبة، والإقتصاصِ من كلِّ من يتخطى القوانين أو يسيءُ إلى الوطن كائناً من كان."

ولفت الى أن "المواطن يتطلّعُ إلى دولةِ المواطَنَةِ والقانونِ والعدالةِ والمساواة. نحن نتطلّعُ إلى دولةٍ واحدةٍ مُوحَّــدَة، إلى شعبٍ واحدٍ لا شعوب، إلى انتماءٍ للوطن لا غشَّ فيه، إلى قرارٍ واحدٍ للدولة لا قراراتٍ متعدّدة. نريد دولةً قويةً متينةً الكفاءةُ فيها هي المعيارُ لا المحسوبية، والقانونُ يضمنُ فيها المساواةَ بين المواطنين فيكونون مواطنين في دولة، متساوين في الحقوق والواجبات. نريد دولةً لا شراكةَ فيها، لأنّ الشراكةَ تقتضي شركاءَ يـتقاسمون الحصص، ونحن بحاجةٍ إلى مواطنين ينتمون إلى وطن يحفظونَ حدودَهُ من كلِّ خطر، يحترمونَ دستورَهُ ويطبّقـونَ قوانينَه، ويصرخون كلنا للوطن، ويرددون كلنا للوطن، لا يرضون بوطنَ سواه."

وسأل عودة: من سيعملُ على تطبيقِ هذه المبادئ والإصلاحات؟ أعتقدُ أنّ بانتظارِ مجلسِ الوزراء الجديد عملٌ جبار. ولكي يقومَ بهذا العمل نتمنى أن يكونَ أعضاؤه من ذوي العلمِ والخبرةِ والكفاءةِ والنزاهةِ والضميرِ الحي والقلبِ المحبّ. عليهم أن يشكّلوا فريقَ عملٍ متجانِـسٍ، بعيدٍ عن المناكفاتِ والمحاصصات، يتحلّون بالجرأة والإقدام، وهَدَفُهم بناءُ دولةٍ حديثةٍ لا فسادَ فيها ولا اهتراء. عليهم أن يكونوا قدوةً في محبةِ الوطن والتضحيةِ من أجلهِ لا استغلالهِ وإغراقِهِ في المشاكـلِ والديون."
الإعلان
إقرأ أيضاً