بعثت المؤسسة المارونية للانتشار برسالة إلى البطريرك مار بشارة بطرس الرعي، وجاء في نص الرسالة:
غبطة أبينا السيد البطريرك،
لعلّها مجرّدُ صدفة أو هو تدبيرٌ من العنايةِ الإلهية التي لم تترُكْنا طوالَ تاريخِنا، أن يتزامَنَ عيدُ مار يوحنا مارون مع انتفاضَتِكم السلمية الإنسانية على واقعِنا الصعب وتحدّياتِنا الهائلة. لكأن على كلّ بطريرك، الأب والرئيس، أن يواجه في زمنِه المخاطر الماثلة المُهَدَدَة للحرية وللإيمان بالله على طريقتِنا.
لقد كان يومُ السبتِ الواقع فيه السابع والعشرون من شباط يومًا مفصليًا ستؤرَّخ ابتداءً منه الأحداثُ والتواريخُ والمُنعَطَفات الرامية إلى إنقاذِ لبنانَ من سبعةَعشرَ خطرًا ومشكلةً وتحدّيًا طلبتُم من اللبنانيين ألّا يسكٌتوا عنها بعد اليوم، وستَتَذَكَرُه الأجيالُ على أنه الحدثُ-المؤسسُ لانطلاق مسار تحرّر لبنان من قيود الماضي وأزمات الحاضر، وإعادتِه إلى مكانه الطبيعي في قلب العالم المعاصر والمتحضّر والمنافس على تقديم أفضل نوعية حياة لسكّانِهِ وزوارِهِ.
أشعلتْ مواقِفُكم قلوبَ اللبنانيين في الداخل والخارج وتفاعلتْ كلماتُكم في وجدانِهم،فانبروا يسألون عما يجدر القيامُ به لمواكبةِ رؤيتِكُم. الزملاءُ في لبنان، وفي مكاتبِ المؤسسة المارونية للانتشار السبعةَ عشرَ الحاضرة في جهات العالم الأربع، وبخاصةً في عواصم القرار، اتّصلوا واضعين أنفسَهُم بتصرّفِ غبطَتِكُمِ، وجميعُهم من الحريصين على أن تبلُغَ السفينةُ بقيادتِكُم شاطئَ الآمان، ومتسائلين عما تُريدون منهم، غبطَتِكُم، أن يقولوا ويفعلوا كي تكونَ مواقفُهم وعلاقاتُهم واتّصالاتُهم وما يٌشيعونَه في أوساط الجاليات اللبنانية وأمام مراجع الدول التي يعيشونَ فيها، منسجمةً مع توجهّاتُكم وتوجيهاتُكم.
إنها من دون أدنى شك لحظة شديدة الأهمية من تاريخ وطنِنا وتاريخ كنيستِنا. وقد جئنا اليوم لنُعرِبَ من جديد عن محبتِنا لشخصكم والتزامِنا الدقيق تجاهِكم وتجاه بكركي بما ترسمونه، في مرحلة لا تحتمل غير الدقة والشعور العالي بالمسؤولية، ولِنسمع التوجُّهات والتوجيهات.
أدامكم الله صاحبَ الغبطة والنيافة وأمدّكم بالصحة والعافية والعمر المديد.