06 حزيران 2022 - 07:29
Back

العنداري تلا رسالة البابا فرنسيس في اليوم العالمي للإعلام: العمل الصحفي الجيد لا يمكن أن يُمارس بدون القدرة على الإصغاء

العنداري تلا رسالة البابا فرنسيس في اليوم العالمي للإعلام Lebanon, news ,lbci ,أخبار الإعلام, البابا فرنسيس, رسالة,انطوان نبيل العنداري,العنداري تلا رسالة البابا فرنسيس في اليوم العالمي للإعلام
episodes
العنداري تلا رسالة البابا فرنسيس في اليوم العالمي للإعلام: العمل الصحفي الجيد لا يمكن أن يُمارس بدون القدرة على الإصغاء
Lebanon News
تلا رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران انطوان نبيل العنداري رسالة البابا فرنسيس في اليوم العالمي للإعلام الـ56 بعنوان "الإصغاء بأذن القلب"، في مؤتمر صحافي عقد في المركز الكاثوليكي للاعلام في جل الديب شارك فيه مدير "الوكالة الوطنية للإعلام" زياد حرفوش ممثلا وزير الاعلام في حكومة تصريف الاعمال زياد المكاري، ومدير المركز الاب عبده أبو كسم، في حضور نقيب الصحافة عوني الكعكي، عضو مجلس نقابة المحررين يمنى شكر غريب ممثلة النقيب جوزف القصيفي، اعضاء اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام وعدد من الاعلاميين. 
الإعلان

وأعلن المطران العنداري أن "قداسة البابا فرنسيس يدعونا هذه السنة، وفي هذا اليوم العالمي السادس والخمسين، إلى "الإصغاء بأذن القلب". لماذا؟ لأننا بدأنا نفقد القدرة على الإصغاء إلى الشخص الذي أمامنا، سواء في النسيج الطبيعي للعلاقات اليومية، أو، في المناقشات حول أهم قضايا الحياة المدنية. ومعلوم أننا بتنا نشهد في الإصغاء تطورا جديدا مهما في مجال الإتصالات والمعلومات".

وقال: "لقد أصابت جائحة الكورونا العالم بأسره، واضطر الإنسان إلى الحجر المنزلي والصحي، وشعر بضرورة التواصل مع من يصغي إليه لتشجيعه ومؤاساته. فالإصغاء أمر أساسي من أجل خبر وإعلام جيد. وهذا أمر مسلم به من أجل الشهادة عبر وسائل الإعلام والإتصال. فكل حوار يبدأ بالإصغاء. ولذلك، بهدف التطور الإعلامي، يجب تعلم الإصغاء جيدا من جديد. لقد طلب منا الرب يسوع الإنتباه إلى طريقة إصغائنا بقوله حسب إنجيل القديس لوقا: "تنبهوا كيف تسمعون" (لو8: 18). وهذا ما يتطلب منا شجاعة وقلبا حرا ومنفتحا دون أحكام مسبقة، خصوصا في هذه الأيام حيث الكنيسة مدعوة إلى التدرب على الإصغاء من أجل كنيسة سينودسية. نحن مدعوون، إذا، إلى إعادة اكتشاف الإصغاء كأمر أساسي لتواصل وإعلام جيد".

وأضاف: "سئل طبيب مشهور يوما إعتاد مداواة جراح الروح، عن أعظم حاجة للإنسان، فأجاب: "الرغبة اللامحدودة في أن يتم الإصغاء إليه". إنها رغبة تسائل أي شخص مدعو ليكون مربيا أو يلعب دورا في التواصل والعاملين في مجال الإعلام. نتعلم من صفحات الكتاب المقدس أن الإصغاء لا يملك معنى الإدراك الصوتي، ولكنه يرتبط بشكل أساسي بعلاقة الحوار بين الله والبشرية. إن المبادرة في الحقيقة هي من الله الذي يخاطبنا، فنجيب عليه بإصغائنا إليه. ويأتي هذا الإصغاء أولا وآخرا من نعمته. إن الإصغاء في حقيقته  بعد من أبعاد الحب. فإذا انتبهنا إلى من نصغي إليه، وكيف نصغي إليه، يمكننا أن نتقدم في فن التواصل وهو في جوهره ليس نظرية ولا طريقة تقنية، بل بحسب تعبير فرح الإنجيل: "قدرة القلب التي تجعل القرب بين الناس ممكنا". فالإصغاء في الواقع لا يتعلق فقط بحاسة السمع، وإنما بالشخص بأكمله. إن مركز الإصغاء الحقيقي هو القلب. من أقوال القديس أغوسطينس: "لا تكن قلوبكم في آذانكم بل لتكن آذانكم في قلوبكم"، ويحث القديس فرنسيس الأسيزي إخوته لكي: يصغوا بآذان القلب. أجل، إن الإصغاء شرط للتواصل الجيد. لا يوجد، في العديد من الحوارات بيننا، تواصل جيد. إننا ننتظر أن ينتهي الآخر من الكلام كي نفرض وجهة نظرنا. يقول أحد الفلاسفة في هذا المجال: يصبح الحوار خطابين منفردين ". في التواصل الحقيقي يكون "الأنا" والـ"أنت" منفتحين نحو الآخر. لا يمكن أن نتواصل مع الآخرين إن لم نصغ أولا. ولا يمكن أن يمارس العمل الصحفي الجيد بدون القدرة على الإصغاء كي ننقل حدثا ما أو نصف واقعا في تقرير ما. ينبغي أن نعرف كيف نصغي وأن نكون مستعدين لتغيير فكرنا ولتعديل الفرضيات المكونة مسبقا فينا".

وتابع: "يذكرنا احد اللاهوتيين الكبار" بأن الخدمة الأولى التي ينبغي أن نقدمها للآخرين في إطار الشركة هي الإصغاء. ومن لا يعرف ان يصغي إلى أخيه، سيفقد سريعا المقدرة على الإصغاء إلى الله".

وتوجه الى الاعلاميين والناشطين على مواقع التواصل الإجتماعي، قائلا: "إذا ما انحدر الخطاب السياسي عندنا كثيرا، وأصبحت الشتيمة أمرا مألوفا، وتبادل التهم لا يثير حفيظة، فهذا من معالم الإنحطاط في المجتمعات والأوطان. وهذا جنوح  يجب لجمه، والعودة عنه، لسلوك طريق الحكمة والإحترام. ألم يقل بولس الرسول: "ليكن فيكم من الأفكار والأخلاق ما هو في المسيح يسوع؟".

ولفت الى أنه "لا بد من التذكير بالثوابت الإنسانية والوطنية والكنسية مثل الحفاظ على الإيمان بالله، والحرية، والدفاع عن كرامة الإنسان وحقوقه، واحترام الآخر، وسيادة الوطن، والإبتعاد عن التضليل والتزوير والكذب. من أقوال قداسة البابا بيوس الثاني عشر: " إن العالم في حاجة إلى الحقيقة التي هي العدالة، وإلى هذه العدالة التي هي الحقيقة". أجل، لا بد للضمير أن يظهر الحق ولا يسلك الخداع. ومن ليس صادقا مع الله، لا يمكنه أن يكون صادقا مع نفسه ومع الناس. وعندما يرتدي الإنسان قناعا ليظهر للناس حقيقة غير حقيقته، فهذا يعتبر خداعا لا يلبس أن يظهر ليجلب على صاحبه الخزي والعار".

واعتبر العنداري ان "الصدق في القول، بعد الإصغاء بأذن القلب، هو القاعدة المرجوة والمألوفة. والخروج عن هذه القاعدة إفساد للمجتمع، وزرع للبلبلة. الوطن الذي يفتقد إلى الصدق والحقيقة يسير في طريق التفتت والإنحلال. إن رسالة الإعلام الشريفة هي في الإضاءة بصدق على هذه الأمور وإبراز شعلة الحقيقة كمن يضيء السراج ويضعه على المنارة ليرى الداخلون نوره".

وقال: "إننا ننتهز هذه المناسبة لنوجه تحية التقدير إلى الإعلاميين والإعلاميات والمؤسسات الإعلامية ومواقع التواصل الإجتماعي الذين يسهرون، عبر رسالتهم، على الإصغاء السليم بأذن القلب، وعلى أمانتهم في خدمة الحقيقة. آلا بارككم الله وحفظكم من كل قمع ومكروه". 
الإعلان
إقرأ أيضاً