تفاؤلٌ مشوبٌ بالحذر يغلّف مبادرة اللجنة الوزارية العربية التي تنتظر الرد السوري الليلة. فدمشق تتحرك ضمن هامشين ضيقين؛ الأول عدم قطع الخطوط مع اللجنة رغم التحذير الحاد اللهجة لرئيس الوزراء القطري أمس، والثاني عدم القبول بالكامل بشروط اللجنة من دون تعديل. ذلك أن القيادة السورية تخشى سحب الآليات العسكرية من الشارع كما تنص المبادرة من دون ضمان وقف الاحتجاجات وعدم تحويل الساحات إلى مراكز تجمع وميادين تحرير، وهي تميّز في طلب الإفراج عن المعتقلين بين سجناء الرأي ومن تسميهم منفذي الاعتداءات على القوى الأمنية والمنشآت العامة والحكومية، ولا تستسيغ كذلك إباحة حرية دخول الإعلام الذي تتهمه بالتحريض على الفتنة. أما بالنسبة لشروط بدء الحوار فيريد النظام تصنيف المعارضين ولا يقبل بحوار خارج سوريا إلا في السفارة السورية في القاهرة كحل وسط لا في مقر الجامعة العربية. كما أن دمشق ترفض نشر مراقبين من الجامعة العربية، كما ورد في أحد بنود المبادرة العربية. شعور دمشق بأنها حُشرت في الزاوية دفعها إلى تجاوز القطيعة مع قطر حيث التقى وزيرالخارجية وليد المعلم الأمير حمد بن خليفة آل ثاني. في المقابل تبدو سوريا مرتاحة إلى الموقف الروسي، ففيما أعلن وزير الخارجية الروسية أن موسكو تريد مناقشة مسألة الدرع المضادة للصواريخ على مستوى الرئيسين أوباما وميدفيديف، جدد حلف شمال الأطلسي التأكيد أنه لن يتدخل في سوريا. كل ذلك ومهلة انتهاء مهمة القوات الأميركية في العراق تقترب والتجاذب الأميركي الإيراني على العراق والخليج يتفاعل لاسيما بعد تصريح مسؤولين أميركيين أن لدى واشنطن خططاً تتضمن إعادة نشر قوات قتالية في الكويت تكون قادرة على الرد بسرعة في حال انهيار الوضع الأمني في العراق ومستعدة إلى مواجهة عسكرية مع إيران. هذه المعلومات دفعت بوزير خارجية إيران إلى الإعلان أن التعزيزات الأميركية في الخليج بعد الانسحاب من العراق ليست عقلانية. وغير بعيد من الخليج يُرتقب هذه الليلة تعيين الأمير سلمان بن عبد العزيز وزيراً للدفاع في السعودية خلفاً لولي العهد الراحل الأمير سلطان.