لا بوادر على تنفيذ المبادرة العربية بشأن سوريا بعد اربع وعشرين ساعة على اتفاق القاهرة . اليوم كان خميس الدم في حمص وغدا" جمعة الاختبار في جميع انحاء سوريا . فلجان تنسيق الاحتجاجات ستقتنص الدعوة الى سحب السلاح وتخفيف القبضة الامنية للنزول الى الشوارع في مظهر تحد للنظام الذي يواجه معضلة مزدوجة: فاذا سمح بحرية الحركة والتظاهر سيعرض نفسه لخطر فقدان زمام الامور التي قد تتطور الى ميادين تحرير في كل المدن المتمردة . واذا بالغ باستخدام القوة المفرطة سيتعرض لاتهامات بنسف المبادرة العربية في المهد. حتى الان لا تزال الامور في المربع ما قبل الاول ولا اجوبة على الاسئلة المطروحة سلفا. الدبابات في الشوارع والقتل متماد واعضاء المجلس الوطني المعارض الذين اطلعوا من الامين العام للجامعة العربية اليوم على تفاصيل المبادرة اكدوا انهم لم يتحدثوا عن حوار مع النظام بل عرضوا الدخول في مفاوضات لانتقال السلطة مجددين المطالبة بتنحي الرئيس بشار الاسد. كذلك فان مكان الحوار المفترض لا يزال مبهما ذلك ان المسؤولين في الجامعة العربية يؤكدون ان الحوار يفترض ان يكون في القاهرة لا في دمشق كما تريد القيادة السورية. ويبقى السؤال هل كان القبول بالمبادرة فرصة ضرورية لجميع الاطراف لكسب الوقت في انتظار حدث ما ؟ هل يؤدي دخول الجامعة العربية في تفاصيل الازمة ووحولها الى تحملها اوزار الفشل ما يساعد في شق الصف العربي؟ وما هي الالية التطبيقية للاتفاق وماذا ستفعل الجامعة العربية اذا فشلت خطتها ؟ وهل اتبع النظام تكتيك الاستجابة للتسبب بانقسامات بين العرب بما يضمن عدم تشكل موقف موحد لتدويل الازمة ؟ واستطرادا هل يكون فشل المبادرة العربية بابا للتدويل؟ في انتظار الاجوبة تنزلق حمص الى حرب اهلية مذهبية بشهادة رواية صحيفة الوطن القريبة من النظام السوري.