LBCI
LBCI

شيخ العقل في خطبة الفطر: لا خلاص من المحنة إلا بالتضامن الوطني وترميم ما تزعزع من ثقة

أخبار لبنان
2026-03-20 | 05:33
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
شيخ العقل في خطبة الفطر: لا خلاص من المحنة إلا بالتضامن الوطني وترميم ما تزعزع من ثقة
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
8min
شيخ العقل في خطبة الفطر: لا خلاص من المحنة إلا بالتضامن الوطني وترميم ما تزعزع من ثقة

 اعتبر شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي ابي المنى "اننا اليوم أمامَ تحدِّي الحفاظِ ‏على لبنان الكبير، باستكمالِ تطبيقِ اتفاق الطائف، ليكونَ خشبةَ خلاصٍ لوحدة بلادِنا وحمايةِ استقلالِها، ولتكونَ ‏الدولةُ مِظلّةَ الجميع"، مؤكدا أنّ "لا خلاصَ للبنانَ إلَّا بوحدة أبنائه والتزامِهم الوطني، علَّه يتمكّنُ من تجاوزِ ‏المحنةِ وإعادةِ إعمارِ ما تهدَّمَ من بناء، وترميمِ ما تزعزعَ من ثقة".‏

كلام الشيخ ابي المنى جاء في خطبة عيد الفطر في مقام الأمير السيد عبدالله التنوخي، بعد الصلاة ‏صبيحة العيد، بمشاركة مشايخ من الطائفة، وفاعليات روحية واجتماعية واعضاء من المجلس المذهبي، ومن ‏إدارتي المجلس ومشيخة العقل والمستشارين.‏

وجاء في خطبته: "نُودِّعُ وإيَّاكم شهراً هو عند الله أفضلُ الشهور وأعظمُها فضلاً، بما يختزنُه من معانٍ سامية، وما يُتيحُه من فرصٍ ‏للعودةِ إلى الذات والقرب منَ الله سبحانه وتعالى، إذ هو شهرُ نزولِ القرآن الكريم، بما فيه من آياتٍ لهداية الناس ‏وخلاصِهم: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ"، وشهرُ الصوم ‏والصبرِ واختبارِ النفس والاندفاعِ لعمل الخير وكسبِ الأجر وعيشِ التقوى، لما في الصيامِ من فضائلَ أرادها اللهُ ‏للمسلمين من قبلُ ومن بعد: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ". ‏في صباح العيد كم يطيبُ الدعاءُ والاستغفار، وكم يحلو القيامُ بعمل الخير والحسنات وفعلِ الزكاة، لنقومَ بعدَها ‏بأداء فريضة الصلاة، وكأنّ ما نُقدِّمُه باكراً من دعاءٍ وزكاةٍ هو الأوجبُ والأولى للتقرُّب منه تعالى، يليه فعلُ ‏صلاةِ العيد التي هي طقسٌ من طقوسِه المبارَكة، تجمعُ المؤمنينَ وتؤلِّفُ قلوبَهم وتُقرِّبُ المسافاتِ بينهم، وفي هذه ‏وتلك فرصةٌ للمرءِ، عليه ألَّا يُفرِّطَ بها، بل هي منحةٌ من الله تعالى لتنقيةِ الإيمان وتقويتِه، ولتجديدِ العزمِ والإرادةِ ‏للصعود والارتقاءِ إلى حيثُ رضا الله تعالى والعيشُ الآمنُ في كنَفِه". إنَّه العيدُ يُشرقُ من جديد، بالرغم من ‏الأسى والتّهديد، وها هي المناسباتُ تُطلُّ وتتوالى، وبوارقُ الأملِ تَلمعُ وتَسطع؛ من ميلادٍ مجيد ومولدٍ سعيد، إلى ‏صيامٍ وفطرٍ وصومٍ وفصح، وإلى ذِكَرٍ وأعيادٍ دينيةٍ وإنسانيةٍ ووطنية تُلامسُ شَغافَ القلب والوجدان، وكأنها ‏جميعُها تُطلقُ النداءَ تلوَ النداءِ للّبنانيين أنِ اتَّحدوا وأَحِبُّوا بعضَكم بعضاً، ولا تُفسحوا المجالَ بين حدَثٍ وحدَث ‏مهما كبُر، وبين عيدٍ وعيد أينما أطلّ، لأيّ خرقٍ أو خلاف، ولأيّ تراجعٍ عن عهد الأملِ والسلام، وعن مسيرة ‏الإصلاحِ والإنقاذ".‏

اضاف: "في لبنانَ الوطنِ الجامعِ، تتلاقى الأفئدةُ وتتعانقُ الساحات، وأينما اجتمعَ اللبنانيُّون للتعبير عن طموحاتِهم ‏أو لإحياء مناسباتِهم، فهم يَحمِلون رسالةَ لبنان، وقد زرعْنا‎ ‎إلى جانبِها بالأمس القريب، معَ قداسة البابا، شجرةَ ‏الزيتون المبارَكة، وآلينا على أنفسنا أن نتعهَّدَ الرسالةَ والشجرةَ بالرعاية والعناية، لتُثمرَا ثمارَ محبةٍ ورحمة،‎ ‎ومفاهيمَ أُخوّةٍ وسلام، وعيشاً واحداً مشترَكاً، وإرادةً وطنيةً موحَّدة، فننتصرَ جميعُنا في مُهمّة بناءِ الدولةِ وحفظِ ‏الوطن. إنَّ عمليةَ بناءِ الوطن تَبدأُ ببناء المواطن، بناءً قائماً على صدقِ الإيمان بالله وصدقِ الولاء للوطن، حيث تلتقي ‏صلاةُ الفرد منّا بصلاةِ الجماعة، ويتعانقُ عملُ الداخل معَ اهتمامِ‎ ‎الخارج، في مُهمّةٍ روحيّةٍ ووطنيّة؛ تُرسِّخُ علاقةَ ‏الإنسانِ المؤمنِ بخالقه، وتؤلِّفُ بين ما يَبذُلُه الفردُ والمجموعاتُ من قلبِ الدولة والمؤسسات معَ ما يُقدِّمُه الخارجُ ‏من اهتمامٍ ومساندة، فيتكاملُ ارتقاءُ المُواطنِ معَ تقدُّم الوطن، ويتجلّى معنى التنوُّعِ في الوحدة، ومعنى الزيتونةِ ‏اللبنانيةِ اللاشرقيةِ واللاغربية، الراسخةِ جذورُها في أرض الآباء والأجدادِ، والممتدةِ أغصانُها في كلِّ اتّجاه".‏

وتابع أبي المنى: "إنّ ساحةَ البلاد وساحاتِ المِنطقة أصبحت مَيدانَ صراعٍ لا نرى له نهايةً في الأمد ‏القريب، والحربَ الأخيرةَ، بعدوانيَّتِها وقساوتِها وفداحةِ تأثيرِها وخطورتِها، كشفت عن كمٍّ هائلٍ من التناقضِ ‏والهواجسِ والاختلاف في كيفيّة التعاملِ معها، ولكنّ الجميعَ مُجمِعون، بالرغم من ذلك، على أنّ كلَّ هذا التناقضِ ‏والاختلافِ والهواجسِ لا يجبُ أن يُفضيَ إلى الانقسام أو اليأس، أو أن يتحوّلَ إلى تَصادمٍ وتنافرٍ‎ ‎يُهدِّدُ الاستقرار، ‏ويُعيقُ مهمةَ النهوضِ والازدهار، ولا إلى انقلابٍ على مفهوم العقد الاجتماعي القائمِ بين المُكوِّنات اللبنانية، ‏فمسيرةُ بناءِ الثقة بالدولة وتحصينِ مؤسساتِها واستعادةِ سلطتِها يجبُ أن تُستكمَل، وقرارُ اللاعودةِ إلى الوراء ‏يجبُ أن يبقى ثابتاً ومُصاناً من الجميع، مهما اشتدّتْ وتيرةُ الحروب، ومهما ازدادتْ حدّةُ الأزمات. جميعُنا ‏معنيُّون بالنهوضِ بالوطن، ومُدركونَ أنّ ذلك غيرُ ممكنٍ بدون مؤازرة العهد والحكومة ومواكبتِهما في رحلة ‏تأكيدِ السيادة وتحمُّلِ المسؤولية، بدءاً بالتّصدي للقضايا المصيرية ومواجهةِ الاعتداءِ الغاشمِ على الأرضِ ‏والممتلكاتِ‎ ‎والأهالي، بما تقتضيه الحالُ من حكمةٍ وشجاعةٍ وتماسُكٍ‎ ‎وحذرٍ واحتياطٍ ووحدةِ موقف، ومن اعترافٍ ‏وتأكيدٍ أن الدولةَ هي الأجدرُ من سواها ببسطِ سلطتِها ومواجهة العدوانِ‎ ‎وأطماعِه التوسُّعية، واستفزازاتِه ‏المُتصاعدة، واعتداءاتِه المتكرّرة، بما تراه مناسباً، ومن خلال جيشِها الوطنيّ والتفافِ الشعب حولَها".‏

واعتبر ان "الانتصارَ للوطن لا يكونُ بالخروج عن إرادةِ الدولة ونزعِ الثقة عن المؤسسةِ العسكرية اللبنانية، بل باحترامِ ‏هيبتِها والانضواءِ الطَّوعي في كنَفِها، وبمساندتِها سياسيَّاً، وبدعمِ الجيش والقوى الأمنية، لتمكينِها من القيام بمُهمةِ ‏حماية الحدود والحقوق، وتأكيدِ السيادة وتحقيقِ الاستقرار، وصونِ الوحدة الوطنية التي هي الدرعُ الواقيةُ‎ ‎للوطن.‏ الدولةُ مسؤولةٌ، ونحن معها، لإصلاح مؤسساتِها، ولإعادة الانتظام المالي، ومعالجةِ أوضاع الناس المعيشية، ‏وطمأنة المُودِعين على أموالهم وجنى أعمارهم، وقد خَطَتِ خُطواتِها الأُولى في أكثرَ من مجالٍ لتغيير مسارٍ يكادُ ‏يقودُ إلى انهيارٍ تامٍّ إذا ما استمرّ، وها هي الدولةُ اليومَ تواجه أزمة النزوح وتتحمّل مسؤوليةَ الإيواء والرعاية، ‏في ما العالَمُ من حولنا غارقٌ بحربٍ لا نعرف متى تنتهي، ممّا يُوجبُ أقصى درجاتِ التضامن والتكافل ‏الاجتماعي، والوقوفَ مع الدولة في هذه المهمّة الوطنية والإنسانية، ومع أهلِنا المتضرِرين والنازحين قسراً من ‏بيوتِهم".‏

واستطرد شيخ العقل: "صحيحٌ أننا نحتفلُ في هذا العام بمئوية الدُّستور اللبناني الذي سبقْنا جميعَ دولِ ‏المِنطقة بإعلانه كناظمٍ للحياة السياسية في لبنانَ الكبير، وقد حصّناه لاحقاً باتّفاق الطائف، لكننا اليومَ أمامَ تحدِّي ‏الحفاظِ على هذا الـلبنانَ الكبير باستكمالِ تطبيقِ الاتفاق، ليكونَ خشبةَ خلاصٍ لوحدة بلادِنا وحمايةِ استقلالِها، ‏ولتكونَ الدولةَُ مِظلّةَ الجميع، أكانوا طوائفَ ومذاهبَ أو أحزاباً ومؤسساتٍ أو أفراداً، لا أن تكونَ هي تحت ‏مِظلّةِ أحدٍ مهما عظُمَ شأنُه، سوى مظلَّةِ القانون والعيش المشترَك. وجميعُنا توَّاقون إلى استثمار علاقاتِ لبنانَ ‏الخارجيّة خصوصاً في هذه المحنة التي يعيشُها، إذ لا حياةَ لهذا البلد الصغيرِ بحجمِه والغنيِّ بتنوُّعِه وموقعِه إلَّا ‏بالعلاقات الطيِّبة معَ الأشقَّاء والأصدقاء المُخلصين، وقد آلمَنا ما حصل ويحصل على الساحة العربية والإسلامية، ‏ولا سيَّما من اعتداءاتٍ مُقلِقة على دول الخليج العربي، ومن أعمالٍ عسكرية تجاوزتِ الحدودَ وقتلتِ الأبرياءَ ‏ودمّرتِ الممتلكاتِ في دول المنطقة، متأسّفينَ لتوريط لبنانَ في هذه الحربِ المُدمِّرة، ومتوجِّهينَ إلى المجتمع ‏الدولي للمساعدة في إيجاد تسويةٍ مُمكنة تُوقفُ العدوَّ عند حَدِّه وتُجبِرُه على التعاطي الصادق معَ القراراتِ الدولية ‏والاتفاقات وتَحُدُّ من أطماعِه التوسُّعيّة، واثقينَ أنّ لا خلاصَ للبنانَ إلَّا بوحدة أبنائه والتزامِهم الوطني، علَّه يتمكّنُ ‏من تجاوزِ المحنةِ وإعادةِ إعمارِ ما تهدَّمَ من بناء، وترميمِ ما تزعزعَ من ثقة".



وأكد "‏إنّ طائفةَ الموحّدينَ الدروزِ كانت وستبقى ناهجةً نهجَ الوسطية والاعتدال، ومعتزَّةً بدورِها اللاحمِ وبعلاقاتها ‏المُتّزنةِ معَ أبناء الوطن كافةً، مُحافِظةً على هُويّتِها اللبنانيةِ العربية، بالرغم من صراخِ أبواقٍ مُضلِّلة مُنحرفة، ‏ومُحافظةً على هُويّتها الإسلاميةِ التوحيديّة، بالرغم من ضجيج أصواتٍ مُشكِّكة مُتطرّفة، متيقّنةً أنّ لا أمنَ ولا ‏أمانَ لها ولشقيقاتِها العائلات الروحية الكريمة إلَّا بالشراكة الروحية الوطنية، وبما ينتجُ عنها من شراكةٍ اقتصادية ‏تنموية،‎ ‎تحقّقُ للشعبِ أمنَه الوطنيَّ والغذائي، وتُبدِّدُ هواجسَ شبابِه وتعزّزُ ثقتَهم بالوطن".‏

وختم بالقول: "إذا كانت ظروفُ البلاد قد حالت دون إقامة إفطار دارِ الطائفةِ الجامع، بالرغم من تأكيد حضورِ ‏جميعِ أطيافِ التنوّع الوطني الرائع، تأكيداً على مِيزة الاجتماع اللبناني، وعلى ميزة الدار وأهلِها وحسنِ علاقاتِها ‏معَ الجميع، لكنَّنا نؤكِّدُ، كما فعلنا وكما كنَّا سنفعل، على أنه مهما تبدّلتِ الفصولُ والمراحل، ومهما تداولتِ الدولُ ‏والقبائل؛ لا انعزالَ ولا انفصال، بل تلاحمٌ واتّصال، ووحدةٌ أقوى من أيِّ احتلال، وإيمانٌ قويٌّ لا يتزعزع؛ إيمانُ ‏بعضِنا ببعض، وإيمانُنا معاً بالله وبالوطن. حماكم الله وحمى أوطانَنا من أيِّ سوء. مبارَكٌ صومُكم وفطرُكم، ‏وصلاتُكم وزكاتُكم، وكلُّ عامٍ وأنتم بخير".‏

أخبار لبنان

العقل

الفطر:

المحنة

بالتضامن

الوطني

وترميم

تزعزع

LBCI التالي
الشيخ قبلان: ليفهم الجميع أنّ الخلاف في لبنان ليس دينيًا أبدًا
الخطيب: السلطة اللبنانية تنفذ للأسف أمر عمليات أميركي حين تتنازل يوما بعد يوم عن مصالح لبنان لصالح العدو
LBCI السابق
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More