استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي المجلس التنفيذي للرابطة المارونية برئاسة المهندس مارون الحلو الذي قال بعد اللقاء:" خطاب الكراهية والإساءة والتجني والتطاول على بكركي لن ينال من مرجعية وطنية روحية جامعة للبلد، وبصراحة لا نفهم سبب ردّات الفعل هذه ولماذا على سيدنا البطريرك".
واضاف:" ان مسيرة غبطته مستمرة، والاستنكار والشجب لما حصل من قبل مختلف المرجعيات الروحية والسياسية أكبر دليل على أن موقعه محترم بكل ما للكلمة من معنى، ومسيرة البطريرك مستمرة وثابتة وهي قائمة على مصلحة الإنسان في لبنان ولمصلحة لبنان ككيان".
وتابع:" أما ما حصل، فكما يقال: الإناء ينضح بما فيه. وللأسف الشديد فإن لغة الشتائم والتخوين لا تفيد البلد، ولن تؤثر لا على مسيرة البطريركية ولا على تاريخ بكركي، التي قامت على مبادئ تربّينا عليها جميعا كلبنانيين منذ الصغر،
وتقاليدنا المبنية على الاحترام، والحوار، والمحبة، والسلم الأهلي، وهذا ما تعمل عليه باستمرار. لذلك، لا نفهم لماذا كل هذا التصويب على بكركي دون أي مبرر".
وقال:" في جميع الأحوال، سنتجاوز هذا الموضوع، ونؤكد أن دور بكركي سيبقى أساسيا في البلد والداعم للشرعية، والداعم لكل الخطوات التي تتخذها الحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية".
وختم:" قد لا يعجب مسار المفاوضات الجميع، لكن هذا المسار هو لمصلحة لبنان ولمصلحة جميع اللبنانيين، لذلك، نتمنى على كل من يتعاطى بالشأن العام أن يكون واعيا لهذه الأمور، ونوجه نداء إلى الذين غادروا لبنان ونقول لهم عودوا إليه، وأن تكون مصلحة لبنان اولا والاخلاص للبلد وبالتاريخ الذي رافق بكركي منذ مئات السنين لكي يستمر البلد منارة لجميع اللبنانيين، ومن هنا آن الأوان ألا يؤثر الخارج على الداخل وأن ناخذ المواقف لبنانيا في كل ابعاده ".
بعدها التقى غبطته رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب كميل دوري شمعون على رأس وفد من الحزب.
واكد شمعون بعد اللقاء "أنّ الزيارة إلى الصرح البطريركي في بكركي تأتي في سياق التضامن مع غبطته على خلفية ما وصفه بـ"الكلام البذيء" الذي طاله والصرح البطريركي والطائفة المارونية".
وشدّد على أنّ "هذه الهجمات ليست بريئة"، معتبراً أنّ أي إساءة تطال البطريرك تمسّ مباشرة بمشاعر أبناء الطائفة المارونية، ومؤكدا أن "هذا الصرح مقدس وخط أحمر بالنسبة لمعظم اللبنانيين، وللمسيحيين بشكل خاص".
وأشار إلى "أن الزيارة تندرج ضمن سلسلة مواقف تضامنية شهدها الصرح في الأيام الأخيرة، رافضاً في الوقت نفسه أي خطاب تحريضي أو مسيء بين الطوائف اللبنانية"، وقال: "كما لا نقبل أن تصدر إساءات من طائفتنا تجاه الآخرين، نرفض أيضاً أي تطاول من بقية الطوائف، لا سيما على هذا الصرح".
ولفت شمعون إلى الدور التاريخي لبكركي في نشأة لبنان، معتبراً أن "لبنان الكبير ما كان ليقوم لولا هذا الصرح"، في إشارة إلى الجذور التأسيسية للمشروع اللبناني، الذي وصفه بـ"المقدّس"، مشدداً على ضرورة الحفاظ عليه وتحصينه.
وفي سياق حديثه عن مستقبل النظام اللبناني، أبدى شمعون انفتاحه على مناقشة مختلف الصيغ، قائلاً إنّه "قد تكون هناك حاجة لتطوير النظام، سواء عبر الفيدرالية أو غيرها من الطروحات"، إلا أنه شدد على "أنّ الأساس يبقى في الحفاظ على صيغة العيش المشترك ضمن إطار الاحترام المتبادل".
وختم بالتأكيد أنّ "التمسّك بالأدبيات والتهذيب في الخطاب السياسي يشكل الضمانة لبناء الوطن"، محذراً من أن الانقسام والتناحر يهدّدان صيغة لبنان التي يعرفها الجميع".
ثم استقبل البطريرك وفداً من مخاتير رابطة المتن برئاسة رئيسها أمين خوري في زيارة تأييد لمواقف البطريرك الوطنية، واستنكار وتنديد للحملة المشينة التي تعرض لها .
وشدد المخاتير في كلمتهم على "أن البطريرك هو صوت الحق والاعتدال وصوت الضمير الذي لا يساوم على ثوابت الوطن، ولا يقبل الا بقيام دولة قوية عادلة تحمي أبناءها وتصون كرامتهم".
ومن زوار الصرح، مدير المركز الكاثوليكي للإعلام المونسينيور عبدو ابو كسم.
الإجتماع الدوري لمجلس المطارنة
على صعيد آخر، يترأس البطريرك الراعي في التاسعة والنصف من صباح يوم غد الأربعاء الاجتماع الدوري الشهري لمجلس المطارنة الموارنة في بكركي وعلى جدول اعماله شؤون كنسية ووطنية.