وجه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد نداء إلى أهل المقاومة.
وجاء في النداء:
"يا أهلنا الأعزاء، أتوجّه إليكم اليوم لأخاطبكم مباشرة مخاطبة العقل والروح والقلب والمسؤولية، أنتم أبناء سماحة الشهيد الأسمى السيد حسن نصرالله (قدّس سرّه) وأبناء سماحة الإمام المغيب السيد موسى الصدر (أعاده الله سالما)، ويقيني بكم كما هو يقين كل إخواني في قيادة حزب الله والمقاومة الإسلامية.. أنّكم أنتم المضحّون الصابرون الشرفاء.. وأمثولة الأحرار في لبنان والمنطقة والعالم.
أنتم عناوين العز والإباء والكرامة الإنسانية. أنتم أهل وبيئة المجاهدين المقاومين الأبطال.. وكل المقاتلين والمناضلين من أجل الحريّة والأمن والسيادة. أنتم في السلم كما في الحرب: معيار صدق الالتزام الوطني والرسالي والإنساني المسؤول بالموقف والخيار. أنتم تردّدات صرخة الإمام الحسين (ع) في كربلاء، الملتزمون نهجه التغييري والإصلاحي القويم بقيادة أولي الأمر من قادتنا، ومراجعنا العظام والعلماء المجاهدين الأعلام. أنتم أهلنا الصابرون الشرفاء.
نحن أبناؤكم وإخوانكم في حزب الله والمقاومة الإسلامية، وأبناؤكم وإخوانكم في حركة أمل، نمثّل في هذا المقطع الزمني جيلًا من أجيالكم التي نشأت في أحضانكم مؤمنة ملتزمة، مواليةً لله ولرسله ولأولي الأمر المؤمنين الصالحين، عاشقةً للتحرّر والعدالة، مكافحة من أجل تحقيق الأمن والسيادة والكرامة، أبيّة الضّيم، ترفض الذّل والهوان، وتترفّع عن الإذعان والاستسلام لعدوّ.. العظيم عندها هو الله وحده، ثم من يتقرّب إليه بالإيمان والعمل الصالح من خلقه وعباده..
نحن في المقاومة الإسلامية، جيلٌ من أجيالكم الثابتة على الحق، المحبّة للخلق والمنفتحة عليهم والمحترمة لحقوقهم، والمعاندة للباطل ولرموزه، والمتفانية في نصرة المظلومين وقضاياهم..
يكفيكم يا أهلنا فخرًا، صدقُ نصرتكم لقضية فلسطين، وثبات موقفكم ضدّ الاحتلال الصهيوني وكيانه العنصري، وتأييدكم ودعمكم لحركات التحرّر ضدّ المستعمرين، وحرصكم على تقوية ومساندة الموقف المناهض للعدوان وللتّسلّط على المستضعفين ولمصادرة قرارهم وهدر حقوقهم..
ويزيدكم الله رفعةً وكرامةً، لأنكم أنصار المظلومين أيًّا تكن هويتهم وانتماؤهم، ولأنكم دعاة خير وصلاح وعدالة واستقرار، بجواركم يأمن الضعفاء، ويقوى الشرفاء.. ومعكم يُراهَنُ على الوفاء بالعهود والالتزام بالمواثيق مع أبناء الوطن والحلفاء والأصدقاء ومن له معكم اشتراك في المواقف أو المصالح.
كنتم وما زلتم، وستبقون شركاء أوفياء في وطنكم لبنان، يكبر بكم وتكبرون بما يتحقّق فيه من سيادةٍ وعزٍ وكرامةٍ وأمنٍ وعدلٍ وحريّةٍ وعيشٍ انساني واحد..
ولئن أخطأ البعضُ حسابه، أو هانت عليه نفسُه فارتضى خضوعًا أو مذلّةً أو وصاية، طمعًا في سلطةٍ أو أمانٍ أو نفوذ أو مصلحة شخصيّة، على حساب وطنه وشعبه، فيقينكم بوجوب الثّبات على حقّكم، سجيّةٌ لا تغادركم... وإيمانكم هو أعظم حصانةٍ ضد أن تُلدغوا من جحرٍ مرّتين.
يا أهلنا الشرفاء.. يا عوائل الشهداء.. والجرحى والأسرى.. بكم يسمو الوطن ويتشرّف المواطنون.. وأنتم حيثما كنتم، في إقامتكم أو نزوحكم، في موطنكم أو مغترباتكم، في سلمكم أو مقاومتكم، مع أرحامكم أو مع جيرانكم وأهل وطنكم،.. أصحابُ جميلٍ دائم بإخلاصكم وصبركم وتضحياتكم وتعاونكم وتواضعكم ومحبّتكم للآخرين من أبناء شعبكم وحرصكم على استقلال وسيادة وكرامة بلدكم وكلّ أبنائه من كل المناطق والطوائف والمذاهب.
ولأنكم عمود خيمة الوطن، الذي ترفضون بحزم أن يكون محتلًّا أو مهدّدًا، أو منتهك السيادة أو رازحًا تحت ضغط ابتزازٍ أو وصاية، ولأنّكم تشكّلون السدّ المنيع أمام توسّع النفوذ والهيمنة الصهيونية، تتعرّضون اليوم لأشرس حرب تدميرية تهدف إلى كسر إرادتكم عبر تجريف بيوتكم وقراكم، وتهجيركم من أرضكم، وتهديدكم المتواصل بالإخلاء والقتل والتفجير..
ولأن إرادة أبنائكم وإخوانكم المقاومين هي امتداد لإرادتكم الصلبة، ولأن سلاح المقاومة الذي تحرّكه هذه الإرادة، يشكّل المانع الحقيقي لتثبيت الاحتلال واستقراره وهيمنته.. تتآمر اليوم قوى الشّر الداعمة للكيان الصهيوني والمؤيدة لمشروعه العدواني عليكم، فتتوزّعُ الأدوارَ دوليًّا وإقليميًّا ومحلّيًا من أجل ليّ ذراعكم وفرض الإخضاع والاستسلام عليكم.. كم أنتم أقوياء يا أهلنا؟!!
ولأنّنا نعرف وإيّاكم خطورة ما يريدونه، وما يسعون إليه من استهداف مريع لأمننا جميعًا ولسيادتنا ولحقوقنا ولمصالحنا ولثقافتنا ولثرواتنا ولمواردنا ولاقتصادنا ولقرارنا الوطني الحر.. فقد أبينا ورفضنا وأبيتم ورفضتم مشروعهم وتصديّنا معًا لعدوانهم وحربهم، نقاتل ونقاوم ولا نضعف أو نستكين.. نصبر ونصمد.. نألم ونؤلِم..".