عشية جلسة الاستماع الاولى وربما اليتيمة في هذه المرحلة للمحكمة الدولية في لاهاي، تعود الى الواجهة مسألة التمويل في ضوء تخلف لبنان حتى الان عن دفع حصته للعام 2011 وعدم وضوح قراره بالنسبة الى العام 2012. ففي لندن، سمع الرئيس ميقاتي اصرارا على التمويل، وفي بيروت، جال الموفد الفرنسي أمس واليوم مؤكدا على الامر، كذلك مساعد وزير الخزانة الاميركية لشؤون تمويل الارهاب. ويطرح السؤال: هل الاولوية اللبنانية حاليا لبقاء الحكومة ام لتمويل المحكمة؟ فالرئيس ميقاتي الذي يلوح بالاستقالة اذا لم يتم التمويل، يراهن على الوقت وعلى الموقف السوري المتمسك بالحكومة، وحزب الله حريص على الحكومة لكن ليس على حساب موقفه المبدئي الرافض للمحكمة، وهنا تكمن معادلة الخيارات المتناقضة. ارتدادات الازمة السورية على لبنان تلفح ايضا المشهد السياسي اللبناني. فالمطاردة الاميركية للبنان لاقفال حدوده ومصارفه امام الرساميل السورية، رد عليها الرئيس ميقاتي بالتأكيد على ان اي لبناني لا يقبل ان يعرّض القطاع المصرفي لاي مخاطر. اما اثارة المعارضة اللبنانية لقضية اللاجئين السوريين والحديث عن اختفاء او خطف معارضين اخرين، فجاء الرد عليها بجملة مقتضبة بعد لقاء رئيس الجمهورية وقائد الجيش، حيث تبين ان لا صحة لما يشاع وينشر عن اعمال خطف باستثناء حوادث الاختفاء السابقة والمعروفة، كما جاء في المعلومات الرسمية. في اليوميات السورية، محاولة أمنية من النظام للامساك بحمص قبل اجتماع وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة يوم السبت، حيث يواجه الوزراء معضلة متعددة الابعاد: فحسب مصادر دبلوماسية عربية، فان تجميد عضوية سوريا لدى الجامعة ومنظماتها اجراء صعب التحقيق، لانه يتعارض مع الخيار العربي في حل الازمة، ويعني قطع الاتصالات بين الجامعة وسوريا. كذلك فان تدوير الازمة عبر نقلها الى مجلس الامن، خيار محكوم بالفشل، بسبب تهديد روسيا والصين باستخدام الفيتو، واضافت المصادر الدبلوماسية العربية لفرانس برس، ان فرض منطقة حظر جوي على سوريا، أمر ٌ لا يحظى في الاساس باي موافقة عربية، لانه سيدمر سوريا الدولة ويعرّض الامن القومي العربي للخطر، ويفتح الساحة السورية لقوى اقليمية عديدة تتربص بالمنطقة. كذلك يواجه العرب مشكلة انقسام المعارضة السورية، من هنا تحدثت المصادر عن بدائل، اهمها تشكيل لجنة حكماء للتوجه فورا الى دمشق للوقوف على تنفيذ بنود المبادرة على الارض.