أكوام مبعثرة من الرماد هي كل ما تبقى من مساحات غابة بعبدا في منطقة بطشيه...
فصباح الإثنين، اندلع حريق كبير في غابة بعبدا لم تشهد المنطقة مثيلاً له منذ سنوات وتصاعدت اعمدة الدخان في أجواء الغابة التي التهمتها النيران لساعات حتى حولتها إلى أرض قاحلة.
مما لا شك فيه أن موجة الحرّ التي شهدها لبنان لعبت دوراً أساسياً في توسع مساحة الحريق، لكن اسباب اندلاعه إضافة إلى الجهود الضئيلة التي بذلت لإحتوائه وإخماده تبقى حتى الان مصدر شك ، وخصوصاً من قبل سكان المنطقة الذين اشتكوا من عدم الإستجابة وبطء عملية الإخماد ما ادى إلى كارثة بيئية.
ووفقاً للسكان فإن الحريق اندلع ما بين السادسة والثامنة صباحا وامتد بسرعة بسبب الرطوبة العالية واشتداد الرياح. وبحسب شهود فان الإستجابة لنداءات النجدة أتت بعد ساعات ما يزيد من الشك في شأن وجود مؤامرة ما.
ويبدو ان "مسار" النيران ادى إلى تدمير الغابة التي كانت تشكل عقبة امام بناء الطريق العربي السريع، وهو مشروع يهدف إلى ربط لبنان بسوريا والأردن إضافة إلى بلدان أخرى. وقد تعذر البدء بهذا المشروع مرات عدة بعد جهود كبيرة بذلها المجتمع المدني والناشطون البيئيون الذين يخشون من ان يترك هذا المشروع آثاراً سلبية على الغابة التي تشكل نظاما بيئيا متكاملا وموطنا لنباتات نادرة، وحيوانات والكثير من أشكال الحياة الثمينة.
وفي حديث خاص للـLBCI أكد بول ابي راشد ، مؤسس جمعية Terre Libanالبيئية ورئيس "Lebanon Eco Movement " انه شاهد في الثامنة صباحاً، اعمدة دخان كثيف تتصاعد من منطقة وادي شحرور، فاتصل بالدفاع المدني لطلب النجدة وقال :"لكني لم اتوقع أن تصل النيران بهذه السرعة إلى خندق الرهبان. “
وأضاف :" لسوء الحظ لم يكن باستطاعتنا اي شيء، فالحريق كان اقوى منا. كما ان اولوية مروحيات القوى المسلحة كانت حماية القواعد العسكرية والمنازل ... لقد دفعت غابة بعبدا الثمن و 80% من الأشجار القديمة احترقت بالكامل"
ولفت ابي راشد الى ان الامر ازداد سوءا عندما تغير مسار الرياح ظهراً، فتحولت النيران من الجبل إلى الساحل حيث قضت على كل شيء".
ودعا أبي راشد إلى فتح تحقيق لكشف ما وصفه بالإهمال الصارخ في اتخاذ إجراءات وقائية، وخصوصاً في ما يتعلق بتنظيف وحماية الغابات. كما لفت الإنتباه إلى غياب الشرطة البلدية من مكان الحريق.
ولكن ... بعيداً عن لعبة اللوم والتآمر ، تبقى المسألة الأساسية والحرجة هي كيفية استعادة هذه الثروة البيئية... فالأيام وحتى الأشهر المقبلة ستلعب دورا مهما في تحديد مصير غابة بعبدا... ففي حال تم الاعتناء بالأرض وتركت كما هي، يمكن ان تتاح لها فرصة التجدد. اما إذا بدأت الحفريات وأعمال بناء الطريق السريع فسوف نودع هذه الثروة البيئية التي لا تستحقها الجماهير الغافلة عن اهميتها.
الخطوات الواجب اتخاذها لتفادي هكذا حوادث:
- استبقوا الأمور. طالبوا بتدابير وقائية تتخذها البلديات والدولة لمعالجة حرائق الغابات. فـ 80 ألف متر مربع من المساحات الخضراء أصبح طي النسيان بسبب حريق كان يمكن تجنبه!
- ساعدوا في نشر التوعية. إذ يمكن استكمال هذه المهمة بسهولة من خلال مواقع التواصل الإجتماعي والمحادثات والتجمعات مع الأهل والأصدقاء.
- نظفوا المنطقة المحيطة بكم في أي مخيم تقيمونه. فالأمر يستغرق بضع دقائق ويستحق العناء لأنكم تساعدون على تفادي الكوارث البيئية.
- مهمة "الوعي في الإستهلاك" يمكن ان تبدأ بخطة سهلة تتضمن الحد من شراء البلاستيك والزجاج.
- ساعدوا المنظمات الهادفة لحماية البيئة والتشجير.
- اهتموا بالبيئة ووسائل الحفاظ عليها.
شاهدوا الفيديو أدناه
دعونا نضع يداً بيد من اجل الأرز والصنوبر والزيتون لأننا من دونها سنفقد فعلاً كنزاً وهبة من هبات الحياة.
***النص مترجم عن نسخته بالانكليزية للزميلة : نادين مظلوم
التالي
برفقة زوجها الملك عبدالله… الملكة رانيا تودّع عامًا وتستقبل آخر بصورة عفوية (صورة)