يحلّ الواحد من كانون الأول/ديسمبر من كلّ عام بخجلٍ على لبنان بالرغم من المحاولات الكثيرة التي تقوم بها منظمات إنسانية غير حكومية لكسر حاجز الصمت حول الإيدز وإلغاء كلّ أشكال التمييز والوصمة بحقّ المتعايشين معه.
ما هو الأيدز أو السيدا؟
في السابق، كان يُصنّف الإيدز كمرضٍ مميت لا علاج له، اليوم هو مرض مزمن كالسرطان، أمراض القلب والسكري التي تدوم لفتراتٍ طويلة وتتطوّر بوتيرة بطيئة في العموم. الإيدز، اختصار لكلمة "متلازمة العوز المناعي المكتسب" ناجم عن فيروس "نقص المناعة البشري" الذي يُعرف بالـ HIV والذي يسبّب قصوراً في الجهاز المناعي عند البشر المصابين به. يجرّد هذا الفيروس جسم الإنسان من القدرة على محاربة الفيروسات ويترك الجسم عرضة لأمراضٍ كثيرة وخطرة كالسرطان والالتهابات ويحصل كثيراً أن تؤدي نزلة بردٍ صغيرة بحياة المتعايش مع السيدا.
الإيدز... بالأرقام
في ظلّ وجود أكثر من 35.3 مليون شخصٍ متعايشٍ مع الإيدز (بين العامين 1981 – 2012) ووفاة أكثر من 36 مليون شخصٍ بالفيروس، تحتفل الشعوب حول العالم باليوم العالمي للوقاية من الإيدز لكسر حاجز الصمت حوله وإلغاء كلّ أنواع التمييز والوصمة بحقّ المتعايشين معه. اليوم، وبهذه المناسبة، صدرت الإحصاءات الرسميّة عن وزارة الصحّة العامة في لبنان إذ بلغ عدد الأشخاص المصابين به خلال العام 2014 109 ليكون المعدّل الإجمالي 1780... وهذه هي أرقام الأشخاص المصابين الذين قامون بتسجيل حالتهم لدى وزارة الصحّة ويبقى عدد غير المسجلين أكبر بكثير بسبب الوصمة التي ترافق الأشخاص المتعايشين مع الإيدز. هل وصل الإيدز إلى نهايته؟
وأخيراً... وصل الإيدز إلى "بداية النهاية" بعد أن أصاب ملايين الأشخاص وقتلهم في السنوات الثلاثين الأخيرة بحسب حملةٍ كبيرةٍ للوقاية من الإيدز. واعتبرت هذه الأخيرة أنّ عدد الأشخاص الجدد الذين أصيبوا بالإيدز خلال السنة الأخيرة انخفض مقارنة مع أرقام الأشخاص المصابين به والذين سجّلوا للاستفادة من الأدوية على مدى الحياة. واحد بالمئة هي نسبة الأطفال الذين يولدون حاملين معهم فيروس الـ HIV والذين تعاني والدتهم من العدوى وذلك بفضل العلاجات التي أصبحت متوفرة اليوم. لكن منظمة ONE التي تعمل لمكافحة الإيدز في إفريقيا وفي تقريرٍ لها اعتبرت أنّ وصول العالم إلى هذه المرحلة المتقدّمة لمكافحة العدوى لا يعتبر بداية النهاية لها.
لماذا اليوم العالمي لللإيدز؟
عاملان في مجال الصحّة العامة في المنظمة العالمية للصحّة كانا وراء فكرة اليوم العالمي للوقاية من الإيدز في العام 1987 وهما جايمس بان وتوماس ناتير. ويعود تاريخ الإيدز إلى العام 1981 عندما بدأ بالانتشار بين الرجال المثليين جنسياً، وبالرغم من أنّ أكبر نسبة من المصابين به هي في إفريقيا إلاّ أنّ الولايات المتّحدة الأميركية كانت الدولة الأولى التي بدأت بحملات التوعية ضدّه. وفي العام 2007 بدأ البيت الأبيض في واشنطن بالتخطيط لهذا اليوم العالمي من خلال عرض الشارة الحمراء بحجمٍ كبير.
لبنان... تحت الوصمة
لا يزال موضوع الجنس في لبنان من المحرمات فكيف إن كان الموضوع عن الإيدز الذي ينتقل بشكلٍ رئيسي عبر العلاقات الجنسية غير المحميّة والمخدرات؟ وتسعى الكثير من المنظمات الإنسانية إلى خلق بيئة حاضنة للمتعايشين مع هذه العدوى من خلال كسر حاجز الصمت حوله عبر جلساتٍ تدريبية للشباب والناشئة، النشاطات التي تقوم بها في اليوم العالمي وعلى مدار السنة والمراكز التي توفّر الفحص المجاني للكشف عن الإيدز والتي ترافق الشخص نفسياً ومعنوياً.
مشاهير والسيدا...
من أقوال بعض المشاهير حول عدوى الإيدز:
"الإيدز لا يجعل من معرفة الأشخاص عملية خطرة، بإمكانك مصافحة يدهم ومعانقتهم، فالله وحده يعلم كم هم بحاجةٍ إلى ذلك".... الليدي ديانا
"دعونا نتحدث في العلن عن الإيدز لا أن نخفيه لأنّ هذه هي الطريقة الوحيدة كي نجعله يبدو وكأنه مرضاً طبيعياً".... نيلسون مانديلا
"من السيّء جداً أنّ لأشخاص يموتون من الإيدز، لكن لا يجب على أحد أن يموت من الجهل"... إليزابيث تايلور