LBCI
LBCI

حين ينجو البعض ويعاني الآخرون… "ذنب النجاة" شعور خفي يرافق الناس في زمن الحروب

منوعات
2026-03-10 | 10:10
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
حين ينجو البعض ويعاني الآخرون… "ذنب النجاة" شعور خفي يرافق الناس في زمن الحروب
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
4min
حين ينجو البعض ويعاني الآخرون… "ذنب النجاة" شعور خفي يرافق الناس في زمن الحروب

في زمن الحروب، لا تقتصر آثار الصراع على القصف والدمار فقط، بل تمتد إلى الداخل الإنساني العميق. ففي لحظات الأزمات الكبرى، قد يشعر كثيرون بشيء غير متوقع: الذنب، لأنهم ما زالوا يعيشون حياتهم بشكل طبيعي بينما يعاني آخرون. هذه الحالة النفسية معروفة في علم النفس باسم "Survivor’s Guilt" أو "ذنب النجاة".

هذا الشعور لا يظهر فقط لدى الناجين من الكوارث أو الحروب، بل قد يصيب أيضاً أشخاصاً يعيشون بعيداً عن مناطق الخطر لكنهم يتابعون معاناة الآخرين يومياً عبر الأخبار والصور.

ما هو "ذنب النجاة"؟

يشير مفهوم Survivor’s Guilt إلى شعور بالذنب قد يظهر عندما ينجو شخص من حدث صادم بينما يتعرض آخرون للأذى أو الموت.

وبحسب شرح نشره مركز Centerstone للصحة النفسية، فإن هذا الشعور قد يجعل الشخص يتساءل باستمرار: "لماذا أنا بخير بينما يعاني الآخرون؟ وهل يحق لي أن أكون سعيداً بينما هناك من يفقد منزله أو حياته؟".

وغالباً ما يظهر هذا الشعور لدى الأشخاص الذين نجوا من حوادث أو حروب أو كوارث طبيعية، لكنه قد يظهر أيضاً لدى من يشاهدون المأساة من بعيد، خاصة عندما يشعرون بأنهم لا يستطيعون مساعدة الآخرين.

ظاهرة نفسية موثقة علمياً

وتشير الأبحاث العلمية إلى أن ذنب النجاة ليس مجرد إحساس عابر، بل ظاهرة نفسية معروفة في الدراسات المتعلقة بالصدمة.

فدراسة منشورة في قاعدة بيانات المعاهد الوطنية للصحة الأميركية (NIH) توضح أن Survivor’s Guilt قد يظهر لدى الأشخاص الذين تعرضوا لأحداث صادمة أو شهدوا معاناة الآخرين، حتى لو لم يكونوا ضحايا مباشرين.

كما تشير الدراسة إلى أن هذا الشعور قد يرتبط بأعراض مثل القلق والاكتئاب والضغط النفسي، وقد يدفع بعض الأشخاص إلى لوم أنفسهم أو التقليل من قيمة حياتهم أو إنجازاتهم.


لماذا يزداد هذا الشعور في زمن الحروب؟

في الحروب الحديثة، تلعب وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في نقل صور المعاناة إلى كل منزل.

فالناس يشاهدون يومياً مشاهد النزوح والدمار والضحايا، ما يجعل المأساة تبدو أقرب وأكثر واقعية. ومع استمرار التعرض لهذه الصور، قد يبدأ البعض بالشعور بأن حياتهم اليومية — العمل، الضحك، الخروج مع الأصدقاء — أصبحت نوعاً من الامتياز غير المستحق.

لكن علماء النفس يؤكدون أن هذا الشعور إنساني وطبيعي إلى حد كبير، لأنه يعكس قدرة الإنسان على التعاطف مع الآخرين.

عندما يتحول التعاطف إلى عبء نفسي

وتظهر المشكلة عندما يتحول التعاطف إلى شعور دائم بالذنب أو إلى ضغط نفسي يؤثر على الحياة اليومية.

فبعض الأشخاص قد يشعرون بأنهم لا يملكون الحق في الاستمتاع بحياتهم أو تحقيق نجاحاتهم، لأن هناك من يعيش مأساة في مكان آخر.

ويرى مختصون أن التعامل الصحي مع هذا الشعور يبدأ بفهم أن الحياة الطبيعية ليست خيانة للآخرين، بل قد تكون في بعض الأحيان مصدر قوة ودعم.

فالاستمرار في العمل، ومساعدة الآخرين، والحفاظ على التوازن النفسي، قد يكون أفضل طريقة لمواجهة مشاعر العجز والذنب التي تخلقها الحروب.

في النهاية… شعور إنساني في زمن قاسٍ

في عالم تملؤه الأخبار الصادمة، يصبح الشعور بالحزن أو الذنب تجاه معاناة الآخرين أمراً طبيعياً. لكن الخبراء يؤكدون أن التعاطف لا يجب أن يتحول إلى عبء نفسي دائم.

ففي زمن الحروب، لا يحتاج العالم إلى مزيد من الأشخاص الغارقين في الشعور بالذنب، بل إلى أناس قادرين على الحفاظ على إنسانيتهم ودعم الآخرين قدر استطاعتهم.

منوعات

البعض

ويعاني

الآخرون…

"ذنب

النجاة"

يرافق

الناس

الحروب

من متابعة الأخبار إلى الإدمان عليها… كيف يفسر العلم ظاهرة الـDoomscrolling؟
LBCI السابق
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More