كشف علماء آثار عن نقوش وكتابات مخفية تعود إلى العصور الوسطى داخل مبنى "العُلّية" (السينكل)، الموقع التقليدي الذي يُعتقد أنه شهد العشاء الأخير للمسيح في القدس.
ووفق دراسة نُشرت في مجلة Studium Biblicum Franciscanum، استخدم الباحثون تقنيات تصوير رقمية متقدّمة لكشف كتابات ورسومات محفورة على جدران الموقع الحجري العريق، تعود إلى حجاج مسيحيين زاروا المكان قبل قرون.
ويقع مبنى السينكل في جبل صهيون خارج أسوار البلدة القديمة في القدس، ويُعد من أبرز المواقع الدينية في التراث المسيحي، إذ ارتبط تقليدياً بحدث العشاء الأخير المذكور في الأناجيل.
وأظهرت التحليلات وجود أسماء وشعارات نبالة ورسومات، من بينها نقش يعود إلى الحاج الألماني يوهانس بولونر في القرن الخامس عشر، إضافة إلى شعارات نبالة لنبيل نمساوي شارك في رحلة حج إلى القدس عام 1436. كما عُثر على نقش يحمل عبارة "عيد الميلاد 1300"، يُعتقد أنه كُتب بأسلوب يرتبط بالنبلاء الأرمن.
ويرى الباحثون أن هذه الاكتشافات لا تثبت بشكل قاطع أن الموقع هو المكان الدقيق للعشاء الأخير، نظراً لما تعرّضت له المنطقة من عمليات هدم وإعادة بناء عبر العصور، إلا أنها تقدّم دليلاً مهماً على تنوع الحجاج الذين قصدوا القدس في العصور الوسطى، وتسلّط الضوء على البعد الدولي لحركة الحج المسيحي آنذاك.
وقال أحد المشاركين في الدراسة إن هذه الكتابات "تمنحنا فهماً أوسع للطابع العالمي للحج إلى القدس في العصور الوسطى، بعيداً عن النظرة التي تقتصر على أوروبا الغربية فقط".
ويُعد الاكتشاف إضافة جديدة لفهم التاريخ الديني والثقافي للموقع، الذي ظلّ لقرون وجهة للحجاج والملوك والزوار من مختلف أنحاء العالم.