08 أيلول 2021 - 11:00
Back

دراسة... المضادات الحيوية قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون

دراسة جديدة أجريت على أكثر من 40 ألف حالة سرطان في السويد Lebanon, news ,lbci ,أخبار القولون الصاعد, الأمعاء, القولون القريب, دراسة, المضادات الحيوية,سرطان القولون,دراسة جديدة أجريت على أكثر من 40 ألف حالة سرطان في السويد
episodes
دراسة... المضادات الحيوية قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون
Lebanon News
أظهرت دراسة جديدة أجريت على أكثر من 40 ألف حالة سرطان في السويد أن تناول المضادات الحيوية قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون بعد 5 إلى 10 سنوات.

وأشارت الدراسات السابقة إلى أن المضادات الحيوية يمكن أن تسبب تغييرات دائمة في ميكروبيوم الأمعاء، مجتمع الميكروبات التي تعيش في الجهاز الهضمي، وأن هذه التغييرات قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون.
الإعلان

والآن، في أكبر دراسة وبائية لاستكشاف هذا الرابط، أفاد الباحثون بأن الخطر المتزايد قد يكون خاصًا بالسرطانات في ما يسمى القولون القريب، وهو جزء من القولون الذي يتصل بالأمعاء الدقيقة ويبدأ في الجزء السفلي الأيمن من البطن.

قالت المؤلفة الرئيسية صوفيا هارليد، باحثة السرطان في جامعة أوميا في السويد، لـLive Science: "من الواضح جدًا، عندما نظرنا إلى البيانات، أنها محصورة جدًا في القولون القريب أو الأيمن". وفي الواقع ، كان خطر الإصابة بالسرطان المرتبط بالمضادات الحيوية أكبر في بداية القولون القريب، المسمى "القولون الصاعد" ، والذي يمتد من أسفل البطن إلى أعلى يمينه.

ووفقاً للبحث الذي نُشر في مجلة المعهد الوطني للسرطان، فإن الأشخاص الذين تناولوا المضادات الحيوية لأكثر من ستة أشهر كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان. وبالمقارنة مع الأشخاص الذين لم يتناولوا مضادات حيوية، فإن هؤلاء الأفراد لديهم خطر أكبر بنسبة 17 في المئة للإصابة بالسرطان في القولون الصاعد.

ومع ذلك، وجد الفريق أن حتى الجرعات قصيرة الأمد من المضادات الحيوية تحمل مخاطر مرتبطة بالسرطان، وإن كانت أقل بكثير مما شوهد في الأنظمة العلاجية التي استمرت لأشهر.

وقالت هارليد إن هذه البيانات قد توفر سببًا آخر لكبح الإفراط في وصف المضادات الحيوية، إلى جانب منع ظهور جراثيم خارقة مقاومة للمضادات الحيوية.

وتعكس هذه النتائج الجديدة نتائج دراسة مماثلة، ولكنها أصغر، في المملكة المتحدة ، نُشرت في عام 2019 في مجلة Gut. وقالت الدكتورة سينثيا سيرز، كبيرة مؤلفي الدراسة في المملكة المتحدة، والتي لم تشارك في أحدث الأبحاث، لـLive Science إن الدراسة السويدية "جاءت متماشية تمامًا مع البيانات الأخرى التي كانت في طور الظهور... والتي تزيد الثقة بوجود ارتباط".

ومن المهم ملاحظة أن هذه الدراسات تحدد الارتباط فقط. وتقول سيرز، أستاذة الطب وعلم الأورام في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز وأستاذة علم الأحياء الدقيقة الجزيئي وعلم المناعة في كلية بلومبرغ للصحة العامة، إن الدراسات لا تظهر أن المضادات الحيوية تسبب بشكل مباشر سرطان القولون لاحقاً. ومع ذلك، هناك نظريات حول كيف يمكن للأدوية أن تجعل الأمعاء القريبة أكثر عرضة لنمو السرطان.

وتقول سيرز: "تفكيرنا هو أن الشخص يخل بتوازن الجراثيم"، وهذا قد يسمح للجراثيم المعدية مثل الإشريكية القولونية والكلبسيلا الرئوية بالحصول على مكانة بارزة، حيث عادة ما تتفوق عليها الميكروبات الأخرى. قد يؤدي هذا بدوره إلى زيادة الالتهاب في القولون، مما يؤدي إلى إنتاج مواد كيميائية تفاعلية يمكنها إتلاف الحمض النووي وتوليد الأورام. بالإضافة إلى ذلك، قد تصبح البطانة الداخلية للأمعاء أكثر قابلية للاختراق، وهذا ما يسمح للبكتيريا بالتسلل إلى جدران القولون والانضمام معًا في هياكل لزجة تسمى الأغشية الحيوية. وتشير الدراسات إلى أن سرطانات القولون القريبة تقريبًا كافة،  أي نحو 90 في المئة، مرتبطة بهذه الأغشية الحيوية، على حد قول سيرز.

وأوضحت سيرز أن القولون القريب قد يكون عرضة بشكل خاص لهذه التغييرات لأنه يتحمل أكبر انتشار لأدوية المضادات الحيوية من الأمعاء الدقيقة. ثم، عندما تتحرك الأدوية عبر القولون، تتحلل جزيئاتها بثبات. ومع ذلك، لا تزال هذه الآليات المحتملة بحاجة إلى مزيد من الدراسة، ولكن في الوقت الحالي، تعزز الدراسة الجديدة حالة وجود بعض الصلة بين المضادات الحيوية وسرطان القولون، على حد قولها.

واستخدمت الدراسة الجديدة بيانات من السجل السويدي لسرطان القولون والمستقيم لتحديد عشرات الآلاف من مرضى سرطان القولون والمستقيم الذين تم تشخيص إصابتهم بين عامي 2010 و 2016. وسمحت البيانات من سجل الأدوية السويدية للفريق بتتبع استخدام هؤلاء المرضى للمضادات الحيوية بين عامي 2005 و 2016. كما قارنوا مرضى السرطان بأكثر من 200 ألف شخص خالٍ من السرطان من عموم السكان السويديين.

وبينما كشف الفريق النقاب عن وجود صلة واضحة بين استخدام المضادات الحيوية والسرطان في القولون الصاعد، لم يجد الباحثون مثل هذا الارتباط مع السرطانات في أي جزء من القولون البعيد أو المستقيم.

وأراد الفريق تحديد سبب تسبب الأدوية في الإصابة بالسرطان في القولون القريب. وللقيام بذلك، بحثوا في سجل الأدوية الموصوف عن ميثينامين هيبورات، وهو دواء يساعد في منع التهابات المسالك البولية لدى الأشخاص الذين يصابون بها بشكل متكرر.

وأوضحت هارليد أنه على الرغم من تأثيره المضاد للبكتيريا، إلا أن الدواء لا يغير ميكروبيوم الأمعاء لأنه لا يمكن تنشيطه إلا من خلال ارتفاع حموضة البول. وبناءً على النظرية القائلة إن المضادات الحيوية تزيد من خطر الإصابة بالسرطان عن طريق العبث ببكتيريا الأمعاء، لا ينبغي ربط ميثينامين هيبورات بنفس المخاطر المتزايدة. وفي تصفية بياناتهم كافة، وجد الفريق أن هذا هو الحال: فقط المضادات الحيوية التي تؤثر على بكتيريا الأمعاء، وليس ميثينامين هيبورات، هي التي أظهرت ارتباطا بسرطان القولون.

وتدعم هذه النتائج أيضًا الارتباط بين المضادات الحيوية والسرطان، لكن الدراسة لا تزال تواجه بعض القيود. وعلى سبيل المثال، لم تتضمن مجموعات البيانات أي معلومات عن النظام الغذائي للأفراد أو عادات التدخين أو تعاطي الكحول، وكلها يمكن أن تزيد أيضًا من خطر الإصابة بسرطان القولون. وبالمثل، لم يتمكن المؤلفون من تحديد المرضى الذين قد يتناولون المضادات الحيوية لحالة كامنة مثل مرض التهاب الأمعاء، المرتبط أيضًا بسرطان القولون. بالإضافة إلى ذلك، يوفر السجل السويدي للأدوية الموصوفة معلومات عن وصفات الأدوية، ولكن لا يمكن أن يعكس ما إذا كان الأفراد قد أنهوا دورة كاملة من المضادات الحيوية، على سبيل المثال.

ولكن لأن الدراسة كبيرة جدًا، فإنها "تشير بالتأكيد إلى الاتجاه الصحيح"، على حد قول هارليد.

وفي غضون بضع سنوات، يأمل الفريق بإجراء دراسة متابعة أكبر، عندما تزداد البيانات، وهم مهتمون بمعرفة ما إذا كانت أنواع فرعية معينة من سرطان القولون تظهر ارتباطًا أقوى بالمضادات الحيوية. ويمكن تقسيم السرطانات إلى أنواع فرعية بناءً على سلوك خلايا الورم والطفرات الجينية التي تحملها، وتؤثر هذه الاختلافات الدقيقة على مكان نمو السرطان وكيفية استجابته للعلاجات، وفقًا للمعهد الوطني للسرطان.

مصدر
الإعلان
إقرأ أيضاً