تأجيل الملفات منعاً للتعجيل في الأزمات ليس قدراً دائماً لاسيما وأن الاستحقاقات بدأت تقرع الأبواب. فكتاب الأمم المتحدة إلى الحكومة اللبنانية لتذكيرها بالتزاماتها بتمويل المحكمة لما تبقى من حصتها للعام 2011، طرح الموضوع بقوة على الطاولة فيما كانت المحاولات حثيثة لإيجاد مخرج للموضوع في الكواليس وتحت الطاولة، لأن أولوية بقاء الحكومة تتقدم على استحقاق المحكمة.
الرئيس نجيب ميقاتي الملتزم علناً بالتمويل حمل هواجسه والاحتمالات إلى الرئيس نبيه بري، ولم يخرج من عين التينة بأجوبة حاسمة عن مشكلتـَي تمويل المحكمة وتمويل الزيادات على الأجور. فأرباب العمل الذين اجتمع بهم رئيس الحكومة قبل زيارة رئيس المجلس، رفضوا بشكل قاطع نسبة الزيادات التي يطرحها الاتحاد العمالي العام. كذلك فإن الدولة وهي أكبر رب عمل لا تستطيع زيادة الأجور للقطاع العام ولا تعديل سلسلة الرتب والرواتب الموعودة إذا لم تُقر الزيادات في الضرائب التي يلحظها مشروع الموازنة الجديد.
وهكذا فإن الدوران في الحلقة المفرغة سيبقى سمة المرحلة ليُطرح السؤال: هل ستُغطي الجهات السياسية الممثلة في الحكومة كأمل وحزب الله والتيار الوطني الحر والحزب القومي، إضراب الاتحاد العمالي العام يوم الأربعاء، فيأخذ منحىً مختلفاً أم أن الاتصالات ستنجح في تأجيل المشكلة كي لا يبدو كأن أطراف الحكومة تُضرب ضد نفسها.
في هذا الوقت يتابع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي جولته الأميركية وقد بدأت اعتباراً من ليل أمس تأخذ طابعاً جماهيرياً. وفيما نُسبت إليه مواقف صحافية تنتقد الإدارة الأميركية لم يصدر تأكيدٌ أو نفيٌ عنه، بينما احتضنت قوى 14 آذار في رسالةٍ معبرة احتفالاً في الضبيه تكريماً للبطريرك السابق نصرالله صفير.