الحكومة التي اعتقدت بأنها فككت صاعق التفجير الاجتماعي بإقرارها زيادة ملتبِسة للأجور ، وقعت في حقل الغام سياسي ونقابي لا يُعرَف حتى الآن كيف ستخرج منه : الالغام الاقرب جاءت من داخل الحكومة ، فبعد اعتراض وزراء تكتل التغيير والاصلاح على الزيادة ، وبالطريقة التي أُقِّرَت بها ، اليوم موقف معترِض لافت من حزب الله بلسان النائب علي فياض الذي تحدَّث عن الفوضى غير المبررة في معالجة الشأن الاجتماعي ومسألة الرواتب ، وكلٌّ يغني على ليلاه . يأتي هذا الموقف مناقضاً لموقف رئيس المجلس نبيه بري الذي شكّل الراعي لخطوة الرئيس ميقاتي .
في ظل هذه البلبلة ، لم يُعرَف بعد كيف سيصدر مرسوم رفع الحد الادنى للأجور ، الموضوع في عهدة وزير العمل شربل نحاس الذي كان من اشرس المعترضين عليه . في غضون ذلك تتلاحق اجتماعات الهيئات الاقتصادية رفضاً للقرار واستعداداً لانجاز الطعن الذي سيُقدّم لدى مجلس شورى الدولة .
في ظل هذه الانشغالات الداخلية ، تطورات خارجية لافتة ، ففي وقتٍ يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً طارئاً بعد غد الاحد في القاهرة لبحث الوضع في سوريا ، حذَّرت مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان من أن القمع القاسي في سوريا قد يدفع إلى حرب أهلية شاملة . أما في الازمة المتفاقمة بين واشنطن وطهران على خلفية اتهام الاخيرة بالتخطيط لاعتيال السفير السعودي في واشنطن ، فإن المؤشرات الواردة من نيويورك تُشير إلى أن الامم المتحدة قد تتحرَّك إذا وُجِد دليل على المخطط الايراني . قبل كل هذه التطورات ، نتوقَّف عند هواجس لبنانية تتعلَّق بالامن الذي شهد اهتزازاً في الساعات الاربع والعشرين الاخيرة.