اقام مركز سرطان الأطفال في لبنان "CCCL" مساء أمس الأربعاء في قاعة عصام فارس في الجامعة الأميركية في بيروت احتفاله السنوي "مسار الفرح" الذي كرّم خلاله 16 من مرضاه نجحوا في الامتحانات الرسمية هذه السنة، بحضور وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين ووزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد ووزير العمل الدكتور محمد حيدر، فيما تمثّلَ وزير الإعلام الدكتور بول مرقص بمديرة البرامج في "إذاعة لبنان" ريتا الرومي.
كذلك حضر رئيس مجلس أمناء المركز جوزف عسيلي والأعضاء أسمهان زين ومنى صيداوي ولارا دبس والمدير الطبي للمركز الدكتور ميغال عبود، وأعضاء الفريقين الطبي والإداري، وأهالي المرضى والمتعافين.
ناصر الدين
ورأى الوزير ناصر الدين في كلمة ألقاها أن "المسار صعب ولكن دائماً فيه أمل"، وأضاف: "آمل في أن نتمكن في هذه الحكومة وفي وزارة الصحة من أن نزرع الأمل، وأن نتمكن بالتعاون مع الشركاء المحليين والأطباء والجامعات من تحقيق الفرق".
وتابع: " إمكاناتنا صعبة وحاجاتنا كبيرة، وثمة فرق حققناه في مجال التغطية، من خلال توسيع البروتوكولات العلاجية وتوفير الأدوية للمرضى". وقال: "أعرف أن البروتوكولات يجب أن تتوسع أكثر والأدوية يجب أن تتوافر بشكل أفضل، لكنّ ذلك سيحصل تدريجاً".
وتابع: "مناقصاتنا في مجال الأدوية جارية بالتعاون مع اللجان الطبية وحققنا وفرا بنسبة 55 في المئة يتيح لنا شراء أدوية أكثر. فصحيح أننا نريد أن نوفر على الخزينة ولكن نحن في وزارة الصحة مسؤولون ويجب أن نوفر أدوية أكثر".
وقال: "فعّلنا أيضاً آلية اليقظة الدوائية في الوزارة وتقضي بالإبلاغ عن أي أدوية قد تكون وزارة الصحة استوردتها ويتبين أن عليها إشكالية، وعلى هذا الأساس يجري التصحيح ويُعاد النظر في أي دواء مسجل لدى الوزارة".
السيد
واشادت الوزيرة السيد بـ"الابطال الصغار الذين واجهوا المرض بكل شجاعة وواصلوا دراستهم ونجحوا في الامتحانات الرسمية"، ورأت أنهم أثبتوا أن "الإرادة أقوى من أي صعوبة، وأن الحلم لا يتوقف مهما كانت الظروف".
وأكدت أن وزارة الشؤون الاجتماعية تعتبر الطفل "من الركائز الأساسية" في عملها، وترجمت ذلك "من خلال مذكرة تفاهم مع المركز وبرامج تهدف إلى توفير الرعاية والدعم النفسي والاجتماعي، والتأهيل التربوي، وخدمات الحماية للأطفال الذين يمرون بتجارب صعبة كهذه".
وإذ وجهت تحية إلى عائلات الأطفال وطاقم الأطباء والممرضين والمعالجين والمعلمات والمعلمين الذي آمنوا بهم و"ساعدوا في تحويل الألم إلى طاقة حياة ونجاح"، توجهت إلى المكرّمين قائلة: "اليوم أثبتُّم أن المرض لا يقف عائقاً أمام الطموح، وأن الإرادة أقوى من كل الظروف. أنتم رسالتنا جميعا: رسالة أمل للبنان، أن المستقبل لا يزال ممكناً ما دام في قلوبنا أطفال مثلكم".
كرامي
أما كرامي، فتوجهت إلى المكرّمين بالقول: "لقد أثبَتُّم أن النجاح لا تحدُّه الظروف، وأن الطالب والطالبة اللبنانيين قادران على أن يحوّلا أي تحدٍّ إلى فرصة، وأي عثرة إلى بداية جديدة. أنتم اليوم لا تحملون مجرد شهادة مدرسية، بل تحملون رسالة إنسانية مفادها أن الأمل أقوى من أي عائق، والعلم أقوى من أي ظرف. نجاحكم هو رسالة لكل لبنان بأن أبناءه وبناته أينما كانوا وكيفما كانت أوضاعهم، يبرهنون أن الغد ممكن والمستقبل ينتظر من يجرؤ على الحلم".
وشددت على ان رؤية وزارة التربية والتعليم العالي "تنطلق من إيمان راسخ بأن كل طالب وطالبة هما قيمة بحد ذاتها.
وختمت: "أنتم اليوم سفراء وسفيرات للأمل. قصتكم تقول لكل من يستمع إن النجاح ممكن والحلم يستحق أن نعيشه ونحققه. من هنا أدعوكم إلى أن تجعلوا من هذه الشهادة خطوة أولى في مسار طويل من الطموح والعطاء والإبداع، فالوطن بحاجة إلى عقولكم النابضة وقلوبكم المضيئة. أنتم فخرنا وأملنا ورسالتنا بأن لبنان سيبقى بلد الحياة، ما دام فيه طلاب وطالبات مثلكم".
عسيلي
وشدّد رئيس مجلس أمناء المركز جوزف عسيلي في كلمته على أنّ "مسار الفرح" هو "احتفال بالصمود والشفاء والحياة"، مؤكّداً "التزام المركز تقديم العلاج المجّاني بجودة عالميّة وبمعدّل شفاء يبلغ 80% بالتعاون مع المركز الطبّي للجامعة الأميركيّة في بيروت ومستشفى سانت جود"، مع أن "الموازنة السنويّة للمركز التي تبلغ 15 مليون دولار، تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة التضخّم وارتفاع أسعار الأدوية مع تزايد عدد الحالات يوماً بعد يوم".
وأشار إلى أن "المركز استقبل الشهر الماضي وحده 30 حالة جديدة" ولفت إلى أنّ "المركز يغطّي أكثر من 60% من حالات سرطان الأطفال في لبنان، موفّراً العلاج الطبّي والدعم النفسي والتربوي، مع برامج تعليميّة منذ العام 2005 ودعم تربوي منذ 2019".
ووجّه عسيلي الشكر "للمتطوّعين والمعلّمين، ولشركة PepsiCo والرعاة، ولوزارة التربية على دعمها الحيوي، داعياً الخرّيجين إلى أن يكونوا سفراء رسالة المركز وأصوات أمل للأطفال الذين لا يزالون في رحلة العلاج".
عبود
أما المدير الطبي للمركز الدكتور ميغال عبود، فقال: "في العام الفائت، قررنا إنشاء جائزة تُمنح لعائلة في المركز تميزت عن غيرها من العائلات، إن لجهة التعامل مع الفريق الطبي والتمريضي، أو من حيث اعتنائها بالأطفال، وانا أعتقد أن عدد العائلات التي تستحق هذه الجائزة كبير جداً، لا يعد ولا يحصى". وأعلن منح الجائزة هذه السنة لعائلة الطفل مارك قيامة.
صيداني
ونوّهت رئيسة قسم Child Life في المركز الدكتورة رحاب صيداني "بإرادة الحياة لدى الأطفال وبعزيمتهم التي تتفوّق على الألم"، مذكِّرة بأنّ المركز "لا يزال منذ 23 عاماً يكرّس رسالته لإعادة البسمة إلى وجوه الأطفال المرضى". وأعربت عن تقديرها للفريقين الطبّي والإداري، ولوزارتَي التربية والصحّة العامة، "وللشركاء والداعمين والمتطوّعين الذين يشكّلون الركيزة الأساسية لاستمرار هذه المسيرة".
ريم عبد النور
وألقت ممثّلة شركة PepsiCo ريم عبد النور كلمة أعربت فيها عن اعتزاز الشركة "بشراكتها المستمرّة مع مركز سرطان الأطفال في لبنان على مدى أكثر من عقد"، معتبرة أنّ "هذا التعاون ليس مجرّد دعم مالي، بل إيمان راسخ برسالة المركز النبيلة وبقدرة طلّابه على مواجهة أصعب التحدّيات". وأكّدت أنّ تخرّج الطلاب "شهادة حيّة على الأمل والإرادة التي لا تعرف المستحيل"، وأنّ "الإنجازات التي حقّقوها مصدر إلهام لكلّ من يسعى لتحقيق أحلامه رغم الصعوبات". وحيّت إدارة المركز والفريقين الطبّي والإداري والعائلات الداعمة، مؤكّدة أنّ "نجاح الطلّاب هو نتيجة جهود مشتركة".
وتخلّلت الاحتفال عروض غنائية وفنية قدّمها عدد من المرضى والمتعافين، كما ضمّ معرضٍاً لرسوم وأعمال يدوية أبدعها الأطفال المرضى، عبّروا من خلالها عن إرادتهم وقوتهم في مواجهة التحديات. واختُتم بتوزيع الشهادات على التلاميذ الناجحين، "في لحظة جمعت الفرح والإنجاز، مؤكدةً رسالة المركز في تحويل الألم إلى أمل، وغرس قيم الحياة والعطاء في نفوس الأطفال وأسرهم"، على ما جاء في بيان للمركز.
التالي
سلامة التقى ممثل الصندوق العالمي للآثار في الدول العربية... وهذا ما جرى بحثه
الرئاسة الفلسطينية: تسليم الدفعة الثالثة من السلاح الموجود داخل المخيمات الفلسطينية في بيروت للجيش اللبناني
السابق