LBCI
LBCI

فوضى العيادات غير الشرعية في لبنان: تعدّيات على مهنة الطب التجميلي وضبط مواد مهرّبة

أخبار لبنان
2026-02-05 | 04:23
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
فوضى العيادات غير الشرعية في لبنان: تعدّيات على مهنة الطب التجميلي وضبط مواد مهرّبة
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
10min
فوضى العيادات غير الشرعية في لبنان: تعدّيات على مهنة الطب التجميلي وضبط مواد مهرّبة

ماريا ضو

في ظلّ الفوضى المتفاقمة التي يشهدها قطاع العيادات الطبية ولاسيما التجميلية في لبنان، حيث تحوّل انتشار عيادات ومراكز التجميل غير المرخّصة إلى خطرٍ مباشر يهدّد صحة المواطنين، برزت في الآونة الأخيرة تحركات رسمية للحدّ من هذا الانفلات، إذ قامت وزارة الصحة والمديرية العامة لأمن الدولة بإقفال عدد من مراكز وعيادات التجميل غير الشرعية بالشمع الأحمر، إضافة إلى ضبط كميات من المواد المخالِفة، وتنفيذ توقيفات بحق عدد من المتورطين. كما برزت جهود للمديرية العامة للجمارك في ضبط مواد مهّربة إلى لبنان بطرق غير شرعية.

تشهد العيادات غير الشرعية للطب التجميلي في لبنان فلتانًا خطيرًا، في ظلّ تعدّيات واضحة على مهنة يُفترض أن تخضع لمعايير طبية صارمة، من قبل أشخاص من خارج الاختصاص، وأحيانًا من دون أي "صفة طبية"، فيما قد تؤدي أي وخزة إبرة في غير موضعها الصحيح إلى تداعيات خطيرة قد تصل في بعض الأحيان إلى فقدان البصر. ولم تتوقف المخالفات عند حدود العيادات غير المرخّصة، إذ تحوّلت بعض المنازل إلى مراكز تجميل تُمارس فيها إجراءات طبية من دون أي ترخيص أو رقابة.

وفي سياق هذا الواقع، عقدت لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية منذ أيّام جلسة في المجلس النيابي خُصّصت لبحث المخالفات التي تهدّد صحة المرضى وسمعة لبنان الطبية، حيث أكّد رئيسها النائب بلال عبدالله أن هناك توصيات ستصدر قريبًا، وأن اللجنة طلبت من النقابات التشدد بحق المخالفين، كما ستطلب من أمن الدولة ووزارة الصحة تكثيف الملاحقات في المراكز المرخصة وغير المرخصة، إضافة إلى مطالبة القضاء المختص بتشديد العقوبات.

توقيف مخالفين وختم عيادات بالشمع الأحمر!

من جهتها، تواصل المديرية العامة لأمن الدولة، قيامها بقمع المخالفات التي تضر بالصحة العامة، ومنها إقفال عيادات تمارس التجميل من دون رخصة قانونية.

وفي هذا الإطار، علمت الـLBCI أنه، نتيجة جمع المعلومات والرصد الدقيق لنشاط هذه العيادات غير الشرعية، قامت المديرية بإقفال العديد منها وختمها بالشمع الأحمر، إضافةً إلى توقيف عدد من العاملين فيها.

وأفادت المعلومات بضبط 11 عيادة ومركزًا طبيًا وتجميليًا غير مرخّص وختمها بالشمع الأحمر في الفترة الأخيرة. وقد توزّعت هذه المراكز على مناطق البقاع، الشمال، جبل لبنان، بيروت، الجنوب، والنبطية.


وبحسب المعلومات، فإن المديرية العامة لأمن الدولة تتحرّك بناءً على معلومات ترد إليها، أو استنادًا إلى شكاوى مقدَّمة من مواطنين، وأن كل الملفات أحيلت الى القضاء المختص، والتحقيقات لا تزال جارية.

وبينما تُظهر الإجراءات المتخذة بحق بعض العيادات غير الشرعية جانبًا من المخالفات القائمة، فإنها تفتح في المقابل باب التساؤل حول مدى انتشار هذه الظاهرة، وآليات الرقابة.

فرغم صدور القانون رقم 30 عام 2017 لتنظيم تراخيص مراكز التجميل الطبية، وتحديد المادة 4 منه الفئات التي يحق لها أن تتقدم بطلب ترخيص لمركز تجميل طبيّ، لا تزال الفوضى تسيطر على هذه المهنة. 

وهنا يبرز دور وزارة الصحة في تطبيق القانون وملاحقة المخالفين لمنع أي تجاوزات. واستناداً إلى قانون الحق في الوصول إلى المعلومات، تقدّمنا بطلب إلى وزارة الصحة العامة للحصول على بيانات بشأن عدد عيادات ومراكز الطب التجميلي المرخصة في لبنان، وعدد العيادات والمراكز التي تمّ إقفالها من قبل الوزراة خلال السنوات الـ3 الأخيرة بالإضافة إلى تفاصيل أخرى، إلا أنه وبعد مرور 27 يوما على تقديم الطلب، لم نتلقَّ أي رد من الوزراة.
 

ويبقى أي تطبيق للقانون وتفعيل عمل وزارة الصحة يعتمد على الإمكانيات المتوفرة، فهل تمتلك وزارة الصحة العامة نظامًا رقابيًا فعّالاً على مراكز التجميل، أم أن ثمة تحديات ومعوّقات تحول دون التطبيق الكامل للقانون؟
 

ضعف الامكانيات

أكد مستشار وزير الصحة للشؤون الصحية ومدير العناية الطبية في وزارة الصحة سابقا، الدكتور جوزيف الحلو، أنه حمل هذا الملف منذ أكثر من 10 سنوات، قائلا: "قمنا بمعارك طاحنة وجولات وأغلقنا العديد من المراكز". 

وحول آلية العمل، فإن الوزارة وفور تلقّيها أي شكوى، تتوجّه إلى المركز المعني وتقوم بإغلاقه في حال ثبوت مخالفته للقانون، مع إحالة الطبيب إلى نقابة الأطباء والمجلس التأديبي لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه، فيما يُحال من يثبت أنه منتحل صفة طبيب إلى النيابة العامة.

ومن التحديات التي تواجهها وزارة الصحة، هي النقص في عدد المراقبين، حيث كشف الحلو أن عدد المراقبين الصحيين في الوزارة لا يتجاوز 30 شخصًا، بينما لا يتعدّى عدد الأطباء المراقبين 65 طبيبًا. وقال: "وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين طلب من مجلس الخدمة المدنية ومجلس الوزراء الموافقة على تعيين 52 طبيبًا مراقبًا جديدًا، كما تقدّمنا بطلب لتعيين مراقبين صحيين جدد".

وعن إغلاق مراكز كان يديرها أشخاص منتحلو صفة طبيب، اكتفوا بالخضوع لدورات تدريبية، شدد على أن ما يُسمّى بالـMédecine Esthétique غير معترف به في لبنان، وأنه لا يحق لأطباء الأسنان العمل في مجال التجميل، ولا لمصفّفي الشعر فتح مراكز تجميل داخل الصالونات.

وناشد المواطن اللبناني التأكّد من هوية المسؤول عن المركز التجميلي، واختصاصه والشهادات التي يحملها، وضرورة اختيار المراكز المرخَّصة، والتحقّق من نوعية المواد المستخدمة، وعدم الانجرار وراء الأسعار المنخفضة.

وفي حين تنص المادة 9 من القانون على عقوبة بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات، وبغرامة تتراوح بين 10 و50 مليون ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من يفتح أو يدير مركزًا تجميليًا بدون ترخيص، طالب الدكتور جوزيف الحلو بتعديل القانون لجهة رفع قيمة الغرامات، معتبرًا أن العقوبات المالية الحالية غير رادعة.
 

لا غطاء للمخالفين

مع تفشّي ظاهرة انتحال صفة طبيب تجميل، بات أشخاص من خارج اختصاص الطب يقومون بحقن وجوه المواطنين. لكن اللافت أن الأمر لم يقتصر على هؤلاء، بل بات بعض الأطباء من اختصاصات أخرى، مثل أطباء الطب العام وأطباء الأسنان، يمارسون أعمالًا تجميلية داخل عياداتهم. وهنا، يتجلى دور نقابة الأطباء في ضبط مزاولة المهنة، ومحاسبة المخالفين، لضمان حماية سلامة المواطنين.

في هذا الإطار، كشف نقيب الأطباء في بيروت إلياس شلالا أن النقابة تواصلت مع وزارة الصحة بشأن التعديات على مهنة التجميل الطبي وكان جواب الوزارة أنها ترسل مراقبين، مؤكدا في حديث للـLBCI، أن نقابة الأطباء لا تغطي الأشخاص الذي يعملون بدون إذن مزاولة مهنة أو من دون اختصاص، وأنه قد تم ابلاغ الأطباء بأن أي طبيب يمارس أعمال التجميل من غير اختصاص في عيادته يتحمّل المسؤولية كاملة، وأن النقابة لن تدافع عنه.

وقال شلالا: "إذا كان الطبيب مرخّصاً لكنه غير مختص ويُجري أعمالًا تجميلية في عيادته، فـ"النقابة ما إلها عليه". ولكن في حال تقدّم مريض بدعوى ضدّه بسبب أخطاء طبية، تعتبر النقابة أنه مارس أعمالًا خارج نطاق اختصاصه. وعندها لا يمكنني، بموجب القانون، حماية هؤلاء الأطباء".

ولفت إلى أن معظم المراكز المخالفة تعمل من دون وجود طبيب، مشددا على ضرورة وعي المواطن. وأعرب عن استغرابه من ضآلة عدد الشكاوى التي ترد إلى النقابة، مقارنة بحجم "الفلتان" القائم. وقال: "نتمنى أن يتقدّم المواطنون بعدد أكبر من الشكاوى، بما يساهم في خلق ديناميكية لإغلاق هذه المراكز المخالفة".
 
 
أطباء الإختصاص يرفعون الصوت لمواجهة المخاطر!

في ظل هذه الفوضى العارمة، علت أصوات أطباء الاختصاص مناشدين المعنيين لضبط هذا الفلتان حماية للمهنة ولصحة المواطن.

وعليه، كشف الطبيب الأخصائي في أمراض الجلد د. داني طويلة أنه عمل مع مجموعة أطباء تُعرف بإسم "Doctors and Front" لمحاربة التعديات على المهنة. وقال للـLBCI: "عملنا كأطباء، وبعد توكيل محامٍ، على إقفال عدد من المراكز غير الشرعية. لكن المفارقة أن بعض هذه المراكز كانت تعاود فتح أبوابها، بسبب تدخل الواسطة". 

ورأى طويلة أن "وزارة الصحة لا تقوم بدورها الرقابي كما يجب. فبدل أن تداهم المراكز والعيادات غير المرخصة، كانت في بعض الأحيان تداهم الأطباء المرخصين"، مؤكدًا ألا مشكلة لديهم في مراقبة عملهم، لكن "لماذا لا يتمّ أولاً مداهمة العيادات غير المرخصة؟".

وعن المخاطر التي قد يتعرّض لها المريض لدى اللجوء إلى أشخاص غير مختصين، حذّر طويلة من أن حقن الفيلر قد يسبب العمى أو النيكروز عند دخوله شريانًا بالخطأ، مؤكدًا أن الطبيب المختص وحده قادر على تدارك هذه المضاعفات فورًا. أما أخطاء حقن البوتوكس، فقد تؤدي إلى هبوط جفن العين وتشوهات في ملامح الوجه، ولا يمكن تصحيح هذه المضاعفات إلا بعد زوال مفعول البوتوكس خلال نحو ستة أشهر.

وإلى جانب العيادات غير المرخّصة والأخطاء الطبية، تبرز مشكلة تهريب مواد تجميلية غير مرخّصة ومزوّرة أحيانًا. وهنا، يشرح طويلة أن البوتوكس المهرب عبر "الشنطة" لا يُبرّد بشكل صحيح، ما يجعل تأثيره لا يدوم أكثر من شهر أو شهرين. كما أن بعض أنواع البوتوكس قد تتسبب بحساسية في الوجه، فيما قد يسبب الفيلر الرخيص وغير الصالح التهابات تؤدي إلى تصبغات جلدية.

وهنا تطرح تساؤلات حول مدى قيام المديرية العامة للجمارك بدورها الرقابي للحدّ من إدخال مواد تجميلية مهربة وغير مرخّصة.

في هذا السياق، صرّح مصدر في المديرية العامة للجمارك أن المديرية تعمل منذ فترة على ضبط المواد التجميلية المهربة، كاشفًا عن كميات من المضبوطات. وأكد وجود طُرق عدة لتهريب هذه المواد منها عبر "الشنطة"، وهي طريقة يصعب ضبطها حيث أن حجمها صغير فيما قيمتها عالية.

في الخلاصة، وفي ظلّ الفوضى المتفشّية في قطاع الطب التجميلي، تبرز الحاجة الملحّة لتشديد الرقابة على المراكز والعيادات، وتكثيف الجولات التفتيشية لضمان تطبيق القانون. كذلك، تبرز أهمية تعديل القانون رقم 30 لجهة رفع قيمة الغرامات، لتصبح العقوبات رادعة. أما المواطنون، فتقع على عاتقهم مسؤولية التأكد من ترخيص المركز واختصاص الطبيب ونوعية المواد المستخدمة قبل الخضوع لأي إجراء تجميلي، وعدم التردد في الإبلاغ عن أي مخالفة.

"يُنشر هذا التقرير في إطار زمالة صحافية تنظمها مؤسسة مهارات حول التغطية الإعلامية لمسار الإصلاحات".

أخبار لبنان

العيادات غير الشرعية

لبنان

الطب التجميلي

وزارة الصحة

أمن الدولة

الجمارك

LBCI التالي
اللواء شقير عرض الاوضاع مع بلاسخارت
وزير العمل: تمديد مهلة تقديم طلبات الترشيح لعضوية مجلس ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
LBCI السابق
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More