إستضاف "ملتقى التأثير المدنيّ" مساء الأربعاء 21 تشرين الأوّل 2026، في إطار جلسات "منتدى الملتقى" الحواريّة، وزير الطّاقة والمياه جو الصدّي، في مقرّ الملتقى في وسط بيروت، بحضور نخبةٍ من الشخصيّات الأكاديميّة والاقتصاديّة والإداريّة وأصحاب الاختصاص، وأعضاء الهيئة الإداريّة للملتقى.
إستُهلّ اللّقاء الذي أداره الدّكتور زياد الصّائغ، المدير التّنفيذيّ للملتقى، بكلمةٍ ترحيبيّةٍ ألقاها المهندس إيلي جبرايل، عضو الهيئة الإداريّة للملتقى، في إطار تعزيز الحوار المسؤول بين مؤسّسات الدّولة والقوى المجتمعيّة الحيّة حول الأولويّات الوطنيّة ومسارات الإصلاح.
في تقديمه للإشكاليّة، شدّد جبرايل على أنّ "إصلاح قطاعَي الطّاقة والمياه يشكّل اختبارًا بنيويًّا لقدرة الدّولة على استعادة انتظام مؤسّساتها وفاعليّة سياساتها العامّة، معتبرًا أنّ الأزمات المتراكمة تتجاوز الاختلالات التقنيّة والماليّة لتطال طبيعة الحوكمة، ووضوح المسؤوليّات، واستقلاليّة القرار المؤسّساتيّ، وآليّات المساءلة والمحاسبة. كما أكّد أنّ أمن الطّاقة والمياه جزءٌ لا يتجزّأ من الإصلاحات البنيويّة الواجِب اعتمادها إلى الحاجة لبناء نموذجٍ مؤسّساتيٍّ مستدامٍ يستوجب سياساتٍ عامّةً متكاملةً، تقوم على الشفافيّة والعدالة الاجتماعيّة وحماية الموارد الوطنيّة، بما يكرّس الإصلاح فعلًا سياديًّا ومؤسّساتيًّا في مسار إعادة بناء الدّولة”.
أمّا الصّائغ فسأل عن سبل الانتقال من "إدارة الأزمات في قطاعَي الطّاقة والمياه إلى إصلاحٍ بنيويٍّ مستدام، وتعزيز الحوكمة واستقلاليّة الهيئات الناظمة، وتحديد الأولويّات التنفيذيّة وآليّات المساءلة والمحاسبة، وعن إمكانيّة تحقيق الاستدامة الماليّة، واستقطاب الاستثمارات، وضمان العدالة في توزيع الخدمات، وتطوير الطّاقات المتجدّدة والإدارة المستدامة للموارد المائيّة، وربط أمن الطّاقة والمياه بالأمن القوميّ اللّبنانيّ”.
بعد ذلك، قدّم وزير الطّاقة والمياه جو الصدّي مداخلته حول واقع قطاعَي الطّاقة والمياه في لبنان، والتحدّيات البنيويّة والماليّة والمؤسّساتيّة التي تواجههما، والأولويّات الإصلاحيّة ومسارات المعالجة، في ضوء متطلّبات الحوكمة الرشيدة واستدامة الخدمات وحماية الموارد الوطنيّة.
تخلّل اللّقاء حوارٌ مفتوحٌ حول الأولويّات التشريعيّة والتنظيميّة، وإعادة هيكلة المؤسّسات المعنيّة، وتفعيل الأطر الرقابيّة، وتحقيق التوازن بين الجدوى الاقتصاديّة والعدالة الاجتماعيّة، وتحديث قطاعَي الطّاقة والمياه، بما يُعزّز فاعليّة الدّولة وثقة المواطنين/ات بمؤسّساتها. وفي الخلاصات، برزت أهمّيّة الانتقال من المقاربات الظرفيّة إلى سياساتٍ عامّةٍ قابلةٍ للتنفيذ والقياس والمساءلة، وربط إصلاح قطاعَي الطّاقة والمياه بمسارٍ وطنيٍّ متكاملٍ لاستعادة انتظام المؤسّسات، وتعزيز الأمن القوميّ، وترسيخ دولة الدّستور والقانون والحوكمة الرشيدة.
يأتي هذا اللّقاء في إطار سعي "ملتقى التأثير المدنيّ"، من خلال "منتدى الملتقى"، إلى توفير منصّةٍ حواريّةٍ مغلقةٍ ومتخصّصةٍ لمناقشة القضايا الوطنيّة الأساسيّة من منظور السياسات العامّة، وتعزيز ثقافة المساءلة والتفاعل المسؤول بين الدّولة والمجتمع، ومواكبة مسارات الإصلاح وبناء الدّولة في لبنان.