أضافت الحرب بين إيران وتصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط مزيداً من القلق إلى المخاوف التي يعيشها العالم أصلاً، ومع تزايد الأخبار والصور المرتبطة بالصراعات، يجد كثير من الناس أنفسهم غارقين في حالة من التوتر والقلق بشأن ما قد يحمله المستقبل.
وتوضح الإختصاصية في علم النفس السريري والمعالجة الأسرية روبرتا فاروجيا ديبونو أن الشعور بالقلق في أوقات عدم اليقين هو رد فعل طبيعي تماماً. وتشير إلى أن ما يحدث اليوم يذكّر بما عاشه العالم خلال جائحة كوفيد-19، عندما كان الناس أيضاً يواجهون حالة من الغموض حول ما سيحدث لاحقاً.
وتضيف أن القلق لا يصبح مشكلة حقيقية إلا عندما يصل إلى درجة تعيق الشخص عن متابعة حياته اليومية أو القيام بواجباته المعتادة.
من جهتها، تؤكد الإختصاصية النفسية شير إنغيرير كير أن الشعور بالقلق أمر طبيعي عندما يواجه الإنسان أحداثاً لا يملك السيطرة عليها. كما أن التعاطف مع الآخرين الذين يعانون بسبب الحروب أو الكوارث يعد رد فعل إنسانياً بديهياً. وتلفت إلى أن القلق قد ينشأ أيضاً من الخوف من أن يمتد الصراع ليطالنا أو يهدد حياتنا وحياة عائلاتنا.
وتقول: "هذا الشعور قد يزداد عندما تتراجع الثقة بالقادة العالميين. حينها يبدأ الناس بالتساؤل كيف يمكن أن تؤثر هذه الأحداث عليهم وعلى أسرهم. لا أحد محصن من هذه المشاعر، حتى أنا كأم أشعر بها أحياناً."
تجنّب "التمرير الكارثي" للأخبار
وتنصح فاروجيا ديبونو الأشخاص الذين يشعرون بارتفاع مستوى القلق بتجنّب ما يُعرف بـ "التمرير الكارثي" أو المتابعة المستمرة للأخبار المقلقة عبر الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي.
وتوضح: "لا أقول إن علينا تجنّب الأخبار تماماً. من المهم أن نبقى مطّلعين، لكن من الأفضل الحد من التعرض لها عندما يكون ذلك ممكناً، لأن المتابعة المستمرة قد تزيد القلق."
وتنصح بالاكتفاء بمتابعة خبرين أو ثلاثة مصادر موثوقة، مع منح النفس فترات استراحة بعيداً عن الأخبار. كما تشدد على أهمية التركيز على الأمور التي يستطيع الإنسان التحكم بها في حياته اليومية.
ومن بين هذه الأمور: ممارسة الرياضة، تناول الطعام الصحي، متابعة العمل، والأهم من ذلك الحفاظ على العلاقات الاجتماعية.، مضيفة: "عندما يكون الإنسان معزولاً يصبح من السهل أن يغرق في القلق. لذلك من المهم قضاء الوقت مع الأصدقاء أو أفراد العائلة، ومشاركة المخاوف مع من نثق بهم."
بدورها، تشير إنغيرير كير إلى أهمية التحكم في الوقت الذي يقضيه الشخص على وسائل التواصل الاجتماعي، وتقترح تحديد فترات قصيرة لمتابعة الأخبار، مثل خمس دقائق فقط في كل مرة.
كما تضيف: "من المهم أن نعرف ما يحدث في العالم، لكن ليس إلى حد أن يسيطر على حياتنا. فلو ركّزنا طوال الوقت على أسوأ الاحتمالات فلن نتمكن من العيش بشكل طبيعي."
كيف نتحدث مع الأطفال عن الحرب؟
مع تصاعد الأخبار عن النزاعات، يجد كثير من الآباء أنفسهم في حيرة حول كيفية شرح ما يحدث لأطفالهم.
وترى فاروجيا ديبونو أن من الأفضل أن يعرف الأطفال ما يجري، لكن بطريقة تناسب أعمارهم وقدرتهم على الفهم. وتقول إن من الممكن إخبارهم بأن هناك صراعاً خرج عن السيطرة، لكن في الوقت نفسه هناك جهود تبذل لإعادة السلام.
وتوضح أن الأطفال غالباً ما يسمعون عن هذه الأحداث من أصدقائهم أو عبر الإنترنت، لذلك من الأفضل فتح حوار معهم وسؤالهم عما يعرفونه، ثم شرح الأمور بطريقة بسيطة وهادئة.
أما إنغيرير كير فتشدد على أن لكل طفل قدرة مختلفة على تحمّل المعلومات، وعلى الأهل أن يقدّروا ذلك قبل الحديث معه.
وتقول: "الأطفال يحتاجون قبل كل شيء إلى الشعور بالأمان. لذلك يجب أن نتحدث معهم بصدق، لكن بطريقة تطمئنهم وتؤكد أن هناك من يحميهم ويعتني بهم."
المصدر