LBCI
LBCI

"ضباب الحرب" في الدماغ: لماذا نفقد التركيز ونخطئ في أبسط الأمور تحت ضغط الأخبار؟

منوعات
2026-03-17 | 08:34
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
"ضباب الحرب" في الدماغ: لماذا نفقد التركيز ونخطئ في أبسط الأمور تحت ضغط الأخبار؟
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
5min
"ضباب الحرب" في الدماغ: لماذا نفقد التركيز ونخطئ في أبسط الأمور تحت ضغط الأخبار؟

في خضم متابعة الأخبار المتسارعة يومياً، قد يجد كثيرون أنفسهم يعيشون حالة غريبة: يعملون، ينجزون، يذهبون ويعودون، لكنهم في الداخل يشعرون وكأن ضباباً غير مرئي يغلّف أذهانهم. ينسون التفاصيل، يخطئون في أبسط الكلمات، ويجدون صعوبة في التركيز أو اتخاذ قرارات هادئة.

هذه الحالة، التي بات يصفها البعض بـ"الضباب الذهني"، ليست وهماً ولا ضعفاً شخصياً، بل قد تكون استجابة طبيعية للتعرض المستمر لأخبار الحرب والصراع.

ضباب لا يُرى… لكنه يُربك الذهن

تشرح اختصاصية علم النفس السريري الدكتورة ديانا معطوق أن التعرض الطويل لأخبار الحرب أو مشاهد الصراع يمكن أن يفعّل التوتر المزمن في الدماغ. هذا التوتر يرفع مستويات هرمونات مثل الكورتيزول، ما يؤثر سلباً على الذاكرة والتركيز.

وبحسب معطوق، قد يبقى الدماغ في حالة مراقبة دائمة للتهديد، حتى لو كان الشخص بعيداً جغرافياً عن ساحة الحرب. وفي هذه الحالة، يحوّل الدماغ جزءاً كبيراً من طاقته إلى ترقّب الخطر، بدلاً من توظيفها في التفكير اليومي والمهام الاعتيادية.

الدماغ تحت الحصار

في هذه الحالة، لا يكون التأثير نفسياً فقط، بل بيولوجياً أيضاً. فمع استمرار الإحساس بالخطر، يفرز الجسم الكورتيزول والأدرينالين بشكل متكرر. وتوضح الدكتورة أوليفيا باوندز، وهي أيضاً اختصاصية في علم النفس السريري، أن ارتفاع الكورتيزول يؤثر في الحُصين، وهو الجزء المسؤول عن تكوين الذكريات واسترجاعها، ما يجعل تذكر التفاصيل أو استحضار المعلومات بدقة أكثر صعوبة.

ولا يتوقف الأمر هنا، إذ يصبح التركيز مجزأً ومشتتاً، لأن الدماغ يبقى في حالة فرط يقظة، يفتش باستمرار عن إشارات الخطر. ونتيجة لذلك، يصبح من الصعب التركيز على المهام العادية أو تجاهل المشتتات.

أما القشرة الجبهية الأمامية، المسؤولة عن التفكير المنطقي واتخاذ القرار، فقد تتراجع كفاءتها تحت وطأة الضغط، فيتحول الذهن إلى التركيز على التهديدات المباشرة، على حساب بقية تفاصيل الحياة.

ليست علامة ضعف

من أكثر الأفكار الخاطئة شيوعاً أن الضباب الذهني يعني أن الشخص "ضعيف" أو غير قادر على التكيف. لكن الدكتورة معطوق تشدد على أن هذا الاعتقاد غير دقيق، موضحة أن الضباب الذهني غالباً ما يكون استجابة طبيعية للتوتر الطويل واللايقين.

كما تلفت إلى أن كثيرين يظنون أن هذه الحالة تعني ضرراً دائماً في القدرات العقلية، بينما في كثير من الحالات تكون مؤقتة وتتحسن عندما تنخفض مستويات التوتر.

وهناك أيضاً شعور خفي بالذنب قد يرافق هذه الحالة، إذ يعتقد البعض أنهم لا يملكون "الحق" في التأثر طالما أنهم ليسوا داخل منطقة الحرب نفسها. إلا أن التعرض المتواصل للمحتوى المقلق والأخبار الصادمة قد يترك أثراً حقيقياً في الوظائف الذهنية حتى من مسافات بعيدة.

كيف تتأثر الأحكام والقرارات؟

لا يقتصر تأثير الضباب الذهني على النسيان والإرهاق، بل قد يمتد أيضاً إلى طريقة التفكير وتقييم المعلومات. فعندما يتراجع الوضوح الذهني تحت تأثير التوتر والقلق والإرهاق المعلوماتي، تضعف القدرة على التفكير النقدي.

وهنا يصبح الشخص أكثر عرضة لتصديق الأخبار المضللة أو مشاركتها، خاصة إذا كانت منسجمة مع مخاوفه أو مشاعره. وفي هذه الحالة، لا يعود العقل يحلل بهدوء، بل يصبح أكثر ميلاً إلى الاستجابة العاطفية السريعة للعناوين المثيرة أو الأخبار غير المؤكدة.

ويشير الدكتور جايس آدم ترويان، أستاذ مساعد في علم النفس في جامعة هيريوت-وات دبي، إلى أن الحرب وما يرافقها من تهديد وعدم يقين قد يجعلان الناس أكثر هشاشة أمام المعلومات المضللة ونظريات المؤامرة.

تغييرات سلوكية بطيئة لكنها عميقة

قد لا يلاحظ الإنسان التغييرات فوراً، لكنها تبدأ بالتراكم تدريجياً. فبحسب ترويان، فإن التعرض الطويل للعنف أو أجواء الحرب قد يدفع بعض الأشخاص إلى زيادة تقبل المخاطر، فيصبحون أقل تحفظاً وأكثر ميلاً إلى اتخاذ قرارات غير آمنة في مجالات مختلفة.

ورغم أن ذلك قد يبدو أحياناً وكأنه "تحرر" من الخوف، إلا أنه قد يتحول على المدى الطويل إلى عامل خطر يرتبط بالسلوكيات الاندفاعية، أو الإدمان، أو المقامرة، أو غيرها من أشكال المجازفة.

كيف يمكن استعادة الوضوح الذهني؟

رغم ثقل هذه الحالة، يؤكد الخبراء أن هناك خطوات بسيطة يمكن أن تساعد الدماغ على استعادة شيء من التوازن والصفاء، منها:

- الحد من استهلاك الأخبار لتقليل الضغط والإرهاق المعلوماتي

- إعطاء الأولوية للنوم الجيد لأنه ضروري للذاكرة والتركيز

- ممارسة التنفس العميق أو تقنيات اليقظة الذهنية

- الحفاظ على نشاط بدني منتظم

- الالتزام بروتين يومي واضح يمنح الإحساس بالثبات

- أخذ فترات راحة من الشاشات والأخبار

- التواصل مع الأصدقاء أو العائلة لتخفيف العبء العاطفي

- القيام بأنشطة مريحة تساعد على تقليل الإجهاد الذهني

كما توصي معطوق ببعض تقنيات التهدئة الذهنية، مثل تمارين التنفس، وتقنية 5-4-3-2-1 للتركيز على الحواس، والتأمل الجسدي، والمشي الواعي، وكتابة اليوميات لتنظيم الفوضى الذهنية.

أبسط العادات… هي الأهم

في أوقات الأزمات، تبدو النصائح البسيطة أحياناً الأكثر أهمية. فالحفاظ على روتين يومي ثابت، والنوم الجيد، والتغذية المتوازنة، والنشاط البدني، كلها عوامل أساسية لحماية الصحة النفسية والقدرات الذهنية.

وفي النهاية، قد لا يكون الضباب الذهني علامة انهيار، بل إشارة إلى أن العقل يحاول استيعاب أكثر مما صُمم لتحمله، بينما يواصل صاحبه العيش والعمل والقيام بواجباته اليومية. والخبر المطمئن أن هذا الضباب، تماماً كما يتسلل بهدوء، يمكن أن يبدأ بالتلاشي عبر حدود صغيرة، وراحة متكررة، وعودة واعية إلى اللحظة الحاضرة.

المصدر

منوعات

الحرب"

الدماغ:

لماذا

التركيز

ونخطئ

الأمور

الأخبار؟

LBCI التالي
"الطفولة في لبنان لم تعد على ما يرام"... اليونيسف تدّق ناقوس الخطر: "يجب حماية الأطفال الآن"
بعد التوتر: لماذا نشعر بأن الوقت يطول؟ دراسة تكشف مفاجأة عن إدراكنا للوقت
LBCI السابق
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More