كشف تقرير علمي صادم أن مناخ الأرض أصبح أكثر اختلالًا من أي وقت مضى في التاريخ المسجّل، في تحذير جديد من تسارع التغير المناخي وتداعياته الخطيرة.
وأكد علماء من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) أن البشرية شهدت خلال الفترة من 2011 حتى نهاية 2025 أحد عشر عامًا هي الأكثر حرارة على الإطلاق، فيما جاء العام الماضي ضمن أكثر السنوات سخونة، بمتوسط حرارة تجاوز المعدلات الطبيعية بنحو 1.43 درجة مئوية مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية.
وحذّر العلماء من أن كل مؤشرات المناخ، من درجات الحرارة وتركيز الغازات الدفيئة إلى ارتفاع مستوى البحار وذوبان الجليد، باتت "تومض باللون الأحمر"، في إشارة إلى أزمة متفاقمة قد تمتد آثارها لقرون وربما آلاف السنين، وفق ما نقل موقع
دايلي ميل.
اختلال خطير في توازن الطاقة
للمرة الأولى، يقدّم التقرير صورة واضحة عن اختلال توازن الطاقة في الأرض، أي الفرق بين الطاقة التي تصل من الشمس وتلك التي تغادر الغلاف الجوي.
وقد بلغ هذا الاختلال أعلى مستوياته خلال 65 عامًا من القياسات، ما يؤدي إلى تسارع غير مسبوق في ارتفاع حرارة الغلاف الجوي والمحيطات.
ويؤكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن "كوكب الأرض يُدفع إلى ما يتجاوز حدوده، وجميع مؤشرات المناخ الأساسية في حالة إنذار".
غازات الدفيئة عند مستويات قياسية
وتشير البيانات إلى أن تركيز الغازات الدفيئة بلغ أعلى مستوياته في التاريخ:
- ثاني أكسيد الكربون وصل إلى 423 جزءًا في المليون، وهو الأعلى منذ مليوني عام
- الميثان بلغ 266% من مستوياته قبل الثورة الصناعية
- أكسيد النيتروز وصل إلى 125%
وهذه الزيادة تعني أن الحرارة تُحتجز في الغلاف الجوي بوتيرة أسرع مما يمكنها الهروب، ما يؤدي إلى تراكم طاقة هائلة ترفع حرارة الكوكب.
المحيطات تسخن بشكل غير مسبوق
وتستوعب المحيطات أكثر من 90% من هذه الحرارة الزائدة، وقد سجلت في عام 2025 أعلى مستويات حرارة على الإطلاق.
كما تضاعفت سرعة ارتفاع حرارة البحار مقارنة بالفترات السابقة، ما يؤدي إلى:
- موجات حر بحرية
- ارتفاع مستوى سطح البحر
- ذوبان الجليد القطبي
وفي عام 2025، شهد 90% من سطح المحيطات موجات حر، رغم وجود ظاهرة “لا نينيا” التي يفترض أن تبرد المياه.
ارتفاع مستوى البحار وخطر على الملايين
ارتفع مستوى سطح البحر بنحو 11 سم منذ عام 1993، مع توقعات بارتفاع يصل إلى متر واحد بحلول عام 2100 إذا لم يتم الحد من التغير المناخي.
ويعيش حاليًا ما بين 50 إلى 80 مليون شخص في مناطق دون مستوى سطح البحر، ما يجعلهم عرضة لخطر الفيضانات وارتفاع المياه.
كوارث طبيعية أكثر عنفًا
يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة شدة وتكرار الظواهر الجوية المتطرفة، مثل: الأعاصير والفيضانات وحرائق الغابات.
وقد أصبح إعصار "ميليسا" في الكاريبي أقوى إعصار يضرب جامايكا، مع احتمال حدوثه أصبح أعلى أربع مرات بسبب التغير المناخي.
أمراض تهدد العالم
لا تقتصر المخاطر على الطقس، إذ يسهم التغير المناخي في انتشار أمراض خطيرة مثل حمى الضنك، مع توسّع نطاق البعوض الناقل للأمراض إلى مناطق جديدة في أوروبا.